@ 80 @ آثاراً تدل : على أنها ليست بطيب ، وقدمنا حديث ابن عباس ، عند الطبراني أن أزواج النَّبي كن يختضبن بالحناء ، وهن محرمات ، وقد قدمنا أن في إسناده يعقوب بن عطاء ، وقد روى البيهقي بإسناده في السنن الكبرى عن عائشة رضي الله عنها أنها قيل لها : ما تقولين في الحناء والخضاب ؟ قالت : كان خليلي لا يحب ريحه ، ثم قال البيهقي : فيه كالدلالة على أن الحناء ليس بطيب ( فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ولا يحب ريح الحناء ) ا ه منه . .
وهذا حاصل مستند من قال : إن الحناء ليس بطيب وقال صاحب الجوهر النقي : بعد أن ذكر كلام البيهقي الذي ذكرنا ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم خلاف هذا . قال أبو عمر في التمهيد : ذكر ابن بكير عن ابن لهيعة ، عن بكير بن الأشج ، عن خولة بنت حكيم ، عن أمها أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة ( لا تطيبي ، وأنت محرمة ولا تمسي الحناء فإنه طيب ) وأخرجه البيهقي في كتاب المعرفة ، من هذا الوجه وقد عد أبو حنيفة الدينوري وغيره : من أهل اللغة : الحناء من أنواع الطيب . وقال الهروي في الغريبين : وفي الحديث ( سيد رياحين الجنة الفاغية ) قال الأصمعي : هو نور الحناء . وفي الحديث أيضاً ، عن أنس : ( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفاغية ) انتهى منه . وقال صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس . وقال النجم ، وعند الطبراني والبيهقي ، وأبي نعيم في الطب عن بريدة ( سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء ، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية ) انتهى محل الحاجة منه ، وقال ابن الأثير في النهاية فيه ( سيد رياحين الجنة الفاغية هي نور الحناء ) وقيل نور الريحان . وقيل : نور كل نبت من أنوار الصحراء ، التي لا تزرع . وقيل فاغية كل نبت نوره ، ومنه : حديث أنس ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الفاغية ) ا ه . .
وفي القاموس : والفاغية نور الحناء أو يغرس غصن الحناء مقلوباً فيثمر زهراً أطيب من الحناء ، فذلك الفاغية ا ه محل الغرض منه . ولا يخفى أن الحناء لم يثبت فيه شيء مرفوع وأكثر أنواع الطيب لم تثبت في خصوصها نصوص ، ومنها : ما ثبت بالنص كالزعفران ، والورس ، كما تقدم إيضاح ، وكالذريرة ، والمسك كما سيأتي إن شاء الله ، وقد قدمنا أن الذي اختلف فيه أهل العلم من الأنواع : هل هو طيب ، أو ليس بطيب ؟ أن ذلك من نوع الاختلاف في تحقيق المناط ، والعلم عند الله تعالى .