@ 86 @ .
وفي النهاية الذريرة : نوع من الطيب مجموع من أخلاط . وقال السيوطي في تلخيصه للنهاية : وقيل هي فتات قصب ، وقال النووي في شرح مسلم : هي فتات قصب طيب ، يجاء به من الهند ، وقد قدمنا في سورة الأنعام أن الذريرة قصب يجاء به من الهند كقصب النشاب أحمر يتداوى به . وفي لفظ عند مسلم أيضاً ، عن عروة قال : سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ؟ قالت : بأطيب الطيب ، وفي لفظ : بأطيب ما أقدر عليه ، قبل أن يحرم ، ثم يحرم . وفي لفظ : بأطيب ما وجدت . وفي لفظ عنها قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم ، وفي لفظ عنها قالت : لكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يهل . وفي لفظ : وهو يلبي . والألفاظ المماثلة لهذا متعددة في صحيح مسلم عنها رضي الله عنها ، وفي لفظ عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ أن يحرمَ ، يتطيب بأطيب ما يجد ، ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته . وفي لفظ عنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ، ويوم النحر ، قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك . وفي صحيح مسلم : أن عائشة لما بلغها قول ابن عمر المتقدم : لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك ، قالت : أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ، ثم طاف في نسائه ، ثم أصبح محرماً ا ه . كل هذه الألفاظ في صحيح مسلم . قالوا فهذا الحديث الذي اتفق عليه الشيخان ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، دليل صحيح صريح في مشروعية الطيب قبل الإحرام ، وإن كان أثره باقياً بعد الإحرام ، بل ولو بقي عينه وريحه ، لأن رؤيتها وبيص الطيب في مفارقه صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم صريح في ذلك ، قالوا : وقد وردت آثار عن بعض الصحابة بذلك ، تدل على عدم خصوصية ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم . .
قال صاحب نصب الراية : وقيل إن ذلك من خواصه صلى الله عليه وسلم ، وفيه نظر ، فقد رئي ابن عباس محرماً ، وعلى رأسه مثل الرب من الغالية . وقال مسلم بن صبح : رأيت ابن الزبير ، وهو محرم ، وفي رأسه ولحيته من الطيب ما لو كان لرجل أعد منه رأس مال . انتهى منه . .
فهذا الحديث ، وهذه الآثار : حجة من قال : بالتطيب قبل الإحرام ، ولو كان الطيب يبقى بعد الإحرام . .
وإذا عرفت أقوال أهل العلم وحججهم في هذه المسألة فهذه مناقشة أقوالهم : اعلم أن المالكية ، ومن وافقهم أجابوا عن حديث عائشة المذكور ، بأجوبة : .
منها : أنهم حملوه على أنه تطيب ، ثم اغتسل بعده ، فذهب الطيب قبل الإحرام