@ 95 @ .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : أما مجرد الغسل الذي لا يزيده إلا شعثاً كما قال عمر رضي الله عنه ، فلا ينبغي أن يختلف فيه ، لحديث أبي أيوب المتفق عليه ، وأما التدلك في الحمام ، وغسل الرأس بالخطمى ، فلا نص فيه ، والأحسن تركه احتياطاً ، وأما لزوم الفدية فيه فلا أعلم له دليلاً يجب الرجوع إليه والعلم عنده الله تعالى . .
وأما حكم من قتل بغسله رأسه قملاً فلا أعلم في خصوص قتل المحرم القمل نصاً من كتاب ، ولا سنة . .
وقد قدمنا أن مذهب مالك : أنه إن قتل قملة أو قملات أطعم ملء يد واحدةٍ من الطعام كفارة لذلك ، وإن قتل كثيراً منه لزمته الفدية ، وعن الشافعي أن من قتل قملةً : أطعم شيئاً قال : وأي شيء فداها به فهو خير منها . وعند الشافعي : أنه إن ظهر القمل على بدنه أو ثيابه ، لم يكره له أن ينحيه ، لأنه ألجأه . .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن قتل القمل لا فدية فيه ، وهو مذهب أحمد وأصحابه مع أن عنه روايتين : .
أحداهما : إباحة قتله ، لأنه يؤذي ، والأخرى منع قتله ، لأن فيه ترفهاً . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي في ذلك : أن القمل لا يجوز قتله ، وأخذه من الرأس ، بدليل قصة كعب بن عجرة المتقدمة ، فإنه لو كان قتله يجوز لما صبر على أذاه ، ولتسبب في التفلي ، لإزالته من رأسه ، كما هو العادة المعروفة فيمن آذاه القمل ، وهو غير محرم إن لم يرد الحلق ، وأنه لا شيء على من قتله . والدليل على ذلك أمران . .
أحدهما : أن الأصل عدم الوجوب إلا لدليل ، ولا دليل على لزوم شيء في قتل القمل ، مع أنه يؤذي أشد الإيذاء . .
الأمر الثاني : أن ظاهر حديث كعب بن عجرة المتفق عليه ، وظاهر القرآن العظيم كلاهما : يدل على أن الفدية إنما لزمت بسبب حلق الرأس ، مع كثرة ما فيه من القمل ، فلو كانت الفدية تلزم من قتل القمل ، وإزالته ، لبيّنه صلى الله عليه وسلم فقوله تعالى { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } ظاهره أن الأذى الذي برأسه من القمل ونحوه : كالمرض في إباحة الحلق ، وأن الفدية لزمت بسبب الحلق لا بسبب المرض ، ولا بسبب إزالة القمل ، وكذلك