@ 96 @ ظاهر حديث كعب ، حيث أمره بالحلق والفدية ، فهو يدل على أن الفدية من أجل الحلق لا غيره . .
ومما يؤيد ذلك : أن القمل لا قيمة له فهو كالبراغيث والبعوض ، وليس القمل بمأكول ، وليس بصيد . .
قال صاحب المغني : وحكي عن ابن عمر قال : هي أهون مقتول ، وسئل ابن عباس ، عن محرم ألقى قملة ، ثم طلبها فلم يجدها ؟ قال : تلك ضالة لا تبتغى . قال : وهذا قول طاوس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وأبي ثور ، وابن المنذر ، وعن أحمد فيمن قتل قملة قال : يطعم شيئاً فعلى هذا أي شيء تصدق به أجزأه ، سواء قتل كثيراً أو قليلاً ، وهذا قول أصحاب الرأي وقال إسحاق : تمرة فما فوقها . وقال مالك : حفنة من طعام . وروي ذلك عن ابن عمر ، وقال عطاء : قبضة من طعام . .
وهذه الأقوال كلها راجعة إلى ما قلناه ، فإنهم لم يريدوا بذلك التقدير ، وإنما هو على التقريب لأقل ما يتصدق به . انتهى من المغني . ولا يخفى أنها أقوال لا دليل على شيء منها . .
وحجة القائلين بها في الجملة : أن قتل القمل فيه ترفه للمحرم ، والعلم عند الله تعالى . .
وأما الحجامة : إن دعت إليها ضرورة ، فلا خلاف في جوازها للمحرم ، وإنما اختلف أهل العلم في الفدية ، إن احتجم . أما جوازها لضرورة فهو ثابت ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ثبوتاً لا مطعن فيه . .
قال البخاري في صحيحه : باب الحجامة للمحرم : وكوى ابن عمر ابنه ، وهو محرم ، ويتداوى ما لم يكن فيه طيب . .
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال : قال عمرو : أول شيء سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم ، ثم سمعته يقول : حدثني طاوس ، عن ابن عباس فقلت : لعله سمعه منها . .
حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن عبد الرحمان الأعرج ، عن ابن بحينة رضي الله عنه قال ( احتجمَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحيى جمل في وسط رأسه ) انتهى من صحيح البخاري .