@ 99 @ .
أحدهما : أن إخراج الدم من الحاج ، قد يؤدي إلى ضعفه ، كما كره صوم يوم عرفة للحاج ، مع أن الصوم أخف من الحجامة ، قالوا : فبطل الاستدلال المجيز ، بأنه لم يقم دليل على تحريم إخراج الدم في الإحرام ، لأنا لم نقل بالحرمة ، بل بالكراهة لعلة أخرى علمت . قاله الزرقاني في شرح الموطأ . .
ومرادهم أن ضعفه بإخراج الدم منه ، قد يؤدي إلى عجزه عن إتمام بعض المناسك . .
الأمر الثاني : هو أن الحجامة إنما تكون في العادة ، بشد الزجاج ونحوه والمحرم ممنوع من العقد والشد على جسده . قاله الشيخ سند . .
وقال الحطاب في شرحه لقول خليل عاطفاً على ما يكره : وحجامة بلا عذر ما نصه : وأما مع العذر فتجوز ، فإن لم يزل بسببها شعراً ، ولم يقتل قملاً فلا شيء ما عليه ، وإن أزال بسببها شعراً : فعليه الفدية . وذكر ابن بشير قولاً بسقوطها قال في التوضيح : وهو غريب ، وإن قتل قملاً ، فإن كان كثيراً ، فالفدية وإلا أطعم حفنة من طعام . والله سبحانه أعلم انتهى منه . .
والقول الذي ذكره ابن بشير من المالكية واستغربه خليل في التوضيح بسقوط الفدية مطلقاً . ولو أزال بسبب الحجامة شعراً له وجه من النظر ، ولا يخلو عندي من قوة والله تعالى أعلم . وإيضاح ذلك أن جميع الروايات المصرحة ( بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه ) لم يرد في شيء منها أنه افتدى لإزالة ذلك الشعر من أجل الحجامة ، ولو وجبت عليه في ذلك فدية ، لبينها للناس ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . .
والاستدلال على وجوب الفدية في ذلك بعموم قوله تعالى : { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } . لا ينهض كل النهوض ، لأن الآية واردة في حلق جميع الرأس ، لا في حلق بعضه ، وقد قدمنا أن حلق بعضه : ليس فيه نص صريح . .
ولذلك اختلف العلماء فيه ، فذهب الشافعي : إلى أن الفدية تلزم بحلق ثلاث شعرات فصاعداً . وذهب أحمد في إحدى الروايتين إلى ذلك ، وفي الأخرى : إلى لزومها بأربع شعرات ، وذهب أبو حنيفة : إلى لزومها بحلق الربع ، وذهب مالك : إلى لزومها بحلق ما فيه ترفه ، أو إماطة أذى ، وهذا الاختلاف يدل على عدم النص الصريح في حلق بعض