@ 114 @ ولدته أمه ) وحديث ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ومن تلك المنافع التي لم يبينها القرآن حديث ( إن الله يباهى بأهل عرفة أهل السماء ) الحديث كما تقدم . ومن تلك المنافع التي لم يبينها القرآن تيسر اجتماع المسلمين من أقطار الدنيا في أوقات معينة ، في أماكن معينة ليشعروا بالوحدة الإسلامية ، ولتمكن استفادة بعضهم من بعض ، فيما يهم الجميع من أمور الدنيا والدين ، وبدون فريضة الحج ، لا يمسكن أن يتسنى لهم ذلك ، فهو تشريع عظيم من حكيم خبير ، والعلم عند الله تعالى . .
قوله تعالى : { وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاٌّ نْعَامِ } . .
قوله : ويذكروا منصوب بحذف النون ، لأنه معطوف على المنصوب ، بأن المضمرة بعد لام التعليل أعني قوله : { لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ } . .
وإيضاح المعنى : وأذن في الناس بالحج يأتوك مشاة وركباناً ، لأجل أن يشهدوا منافع لهم ، ولأجل أن يتقربوا إليه بإراقة دماء ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، مع ذكرهم اسم الله عليها عند النحر والذبح ، وظاهر القرآن يدل على أن هذا التقرب بالنحر في هذه الأيام المعلومات ، إنما هو الهدايا لا الضحايا ، لأن الضحايا لا يحتاج فيها إلى الأذان بالحج ، حتى يأتي المضحون مشاة وركباناً ، وإنما ذلك في الهدايا على ما يظهر ، ومن هنا ذهب مالك ، وأصحابه إلى أن الحاج بمنى لا تلزمه الأضحية ولا تسن له ، وكل ما يذبح في ذلك المكان والزمان ، فهو يجعله هدياً لا أضحية . .
وقوله : { وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ } أي على نحر وذبح ما رزقهم { مِّن بَهِيمَةِ الاٌّ نْعَامِ } ليتقربوا إليه بدمائها ، لأن ذلك تقوى منهم ، فهو يصل إلى ربهم كما في قوله تعالى : { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَاكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } وقد بين في بعض المواضع أنه لا يجوز الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه منها كقوله : { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } . وقوله { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه جعل الحرم المكي منسكاً تراق فيه الدماء تقرباً إلى الله ، ويذكر عليها عند تذكيتها اسم الله ، ولم يبين في هذه الآية ، هل وقع مثل هذا لكل أمة أولاً ، ولكنه بين في موضع آخر : أنه جعل مثل هذا لكل أمة من الأمم ، وذلك في قوله تعالى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا