@ 115 @ مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاٌّ نْعَامِ } . .
وإذا علمت أن من حكم الأذان في الناس بالحج ، ليأتوا مشاة ، وركباناً تقربهم إلى ربهم بدماء الأنعام ، ذاكرين عليها اسم الله عند تذكيتها ، وأن الآية أقرب إلى إرادة الهدي من إرادة الأضحية ، فدونك تفصيل أحكام الهدايا التي دعوا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم منها . .
اعلم أولاً : أن الهدي قسمان : هدي واجب ، وهدي غير واجب بل تطوع به صاحبه تقرباً لله تعالى ، والأيام المعلومات التي ذكر الله عز وجل أنه يذبح فيها ، ويذكر عليه اسم الله فيها ، للعلماء فيها أقوال كثيرة . والتحقيق إن شاء الله تعالى : أن غير اثنين من تلك الأقوال الكثيرة باطل لا يعول عليه ، وأن المعول عليه منها اثنان ، لأن القرآن دل على أن الأيام المعلومات : هي أيام النحر ، بدليل قوله : { وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاٌّ نْعَامِ } وذكرهم الله عليها يعني : التسمية عند تذكيتها . فاتضح أنها أيام النحر ، والقولان المعول عليهما دون سائر الأقوال الأخرى أحدهما : أنها يوم النحر : ويومان بعده ، وعليه فلا يذبح الهدي ، ولا الأضحية في اليوم الأخير من أيام منى ، الذي هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة . .
قال ابن قدامة في المغني : وهذا القول نص عليه أحمد وقال : وهو عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواه الأثرم عن ابن عمر وابن عباس ، وبه قال مالك والثوري ، ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : أيام النحر : يوم الأضحى ، وثلاثة أيام بعده . وبه قال الحسن ، وعطاء ، والأوزاعي ، والشافعي ، وابن المنذر . انتهى محل الغرض منه . .
وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية : اختلفوا كم أيام النحر . فقال مالك : ثلاثة ، يوم النحر ويومان بعده ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد بن حنبل . وروي ذلك عن أبي هريرة ، وأنس بن مالك ، من غير اختلاف عنهما . .
وقال الشافعي : أربعة أيام ، يوم النحر ، وثلاثة بعده ، وبه قال الأوزاعي ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم . وروى عنهم أيضاً مثل قول مالك وأحمد . ا ه محل الغرض منه . .
وقال أيضاً : قال أبو عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على أن يوم النحر : يوم