@ 134 @ صريح في محل النزاع يقاومها ، ورواية جابر : أن البدنة تكفي في الهدي ، عن سبعة أخص في محل النزاع من حديث رافع بن خديج ( أنه صلى الله عليه وسلم جعل البعير في القسمة يعدل عشراً من الغنم ) لأن هذا هو في القسمة ، وحديث جابر في خصوص الهدي ، والأخص في محل النزاع مقدم على الأعم ، والعلم عند الله تعالى . .
ومما يوضح ذلك ما ذكره ابن حجر في الفتح في شرح حديث رافع المذكور ، وقد أورده البخاري في كتاب الذبائح ، عن رافع بن خديج بلفظ قال ( كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصبنا إبلاً وغنماً ، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور ، فدفع النَّبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأمر بالقدور فأكفئت ، ثم قسم فعدل عشراً من الغنم ببعير فند منها بعير ) الحديث . .
ونص كلام ابن حجر في هذا الحديث ، وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك ، فلعل الإبل كانت قليلة ، أو نفيسة ، والغنم كانت كثيرة ، أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي ، من أن البعير يجزىء عن سبع شياه ، لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين . وأما هذه القسمة ، فكانت واقعة عين ، فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسه الإبل ، دون الغنم . .
وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كل سبعة منا في بدنة ) والبدنة تطلق على الناقة ، والبقرة . .
وأما حديث ابن عباس ( كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة تسعة وفي البدنة عشرة ) فحسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وعضده بحديث رافع بن خديج هذا . والذي يتحرر في هذا : أن الأصل أن البعير بسبع ما لم يعرض عارض من نفاسة ، ونحوها ، فيتغير الحكم بحسب ذلك ، وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك ، ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة ، أنها وقعت فيما عدا ما طبخ وأريق من الإبل والغنم ، التي كانوا غنموها ، ويحتمل إن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها ابن عباس ، أتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ ، والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه صحاحاً مثلاً ، فلما أريق مرقها ضمت إلى الغنم لتقسم ، ثم يطبخها من وقعت في سهمه ، ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه ، عن العادة والله أعلم . انتهى كلام ابن حجر .