@ 137 @ .
قلت : يظهر في جواز تقليده ، وإشعاره بعد الإحرام بالحج ، وذلك أنه لو لم يجب الهدي حينئذ مع كونه يتعين بالتقليد ، لكان تقليده إذ ذاك قبل وجوبه ، فلا يجزىء إلا إذا قلد بعد كمال الأركان . .
وقال الشيخ الحطاب أيضاً : والحاصل : أن دم التمتع والقران ، يجوز تقليدهما قبل وجوبهما على قول ابن القاسم ، ورواية عن مالك ، وهو الذي مشى عليه المصنف . فإذا علم ذلك فلم يبق للحكم بوجوب دم التمتع بإحرام الحج فائدة تعم على القول ، بأنه لا يجزئه ما قلده قبل الإحرام بالحج تظهر ثمرة الوجوب في ذلك ، ويكون المعنى : أنه يجب بإحرام الحج ، وجوباً غير متحتم ، لأنه معرض للسقوط بالموت ، والفوات ، فإذا رمى جمرة العقبة تحتم الوجوب ، فلا يسقط بالموت . كما نقول في كفارة الظهار ، أنها تجب بالعود وجوباً ، غير متحتم بمعنى أنها تسقط بموت الزوجة وطلاقها فإن وطىء تحتم الوجوب ولزمت الكفارة ، ولو ماتت الزوجة ، أو طلقها إلى أن قال : بل تقدم في كلام ابن عبد السلام في شرح المسألة الأولى : أن هدي التمتع إنما ينحر بمنى ، إن وقف به بعرفة ، أو بمكة بعد ذلك إلى آخره ، وهو يدل : على أنه لا يجزىء نحره قبل ذلك . والله أعلم ونصوص أهل المذهب شاهدة لذلك . .
قال القاضي عبد الوهاب في المعونة : ولا يجوز نحر هدي التمتع والقران ، قبل يوم النحر ، خلافاً للشافعي لقوله تعالى { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ } وقد ثبت أن الحلق ، لا يجوز قبل يوم النحر ، فدل على أن الهدي ، لم يبلغ محله إلا يوم النحر ، وله نحو ذلك في شرح الرسالة . وقال في التلقين : الواجب لكل واحد من التمتع والقران هدي ينحره بمنى ، ولا يجوز تقديمه قبل فجر يوم النحر ، وله مثله في مختصر عيون المجالس ، ثم قال الحطاب رحمه الله : فلا يجوز الهدي عند مالك ، حتى يحل ، وهو قول أبي حنيفة وجوزه الشافعي : من حين يحرم بالحج . واختلف قوله فيما بعد التحلل من العمرة قبل الإحرام بالحج . .
ودليلنا أن الهدي متعلق بالتحلل ، وهو المفهوم من قوله تعالى { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ } ا ه منه . وكلام علماء المالكية بنحو هذا كثير معروف . .
والحاصل : أنه لا يجوز ذبح دم التمتع ، والقران عند مالك ، وعامة أصحابه قبل يوم النحر وفيه قول ضعيف ، بجوازه بعد الوقوف بعرفة ، وهو لا يعول عليه ، وأن قولهم : أنه