وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 153 @ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } جعل فيه الحج غاية بحرف الغاية الذي هو إلى ، فيجب تعلق الحكم الذي هو ذبح الهدي بأول الغاية ، وهو الحج وأوله الإحرام ، فيجب الذبح بالإحرام كقوله : { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ } فإن حكم إتمام الصيام ينتهي بأول جزء من الليل ، الذي هو الغاية لإتمامه مردود من وجهين . .
الأول : أن هذا غير مطرد ، فلا يلزم تعلق الحكم بأول ما جعل غاية . .
ومن النصوص التي لم يتعلق الحكم فيها بأول ما جعل غاية قوله تعالى : { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } فنكاحها زوجاً غيره جعل غاية لعدم حليتها له ، مع أن أول هذه الغاية الذي هو عقد النكاح ، لا يتعلق به الحكم ، بل لا بد من بلوغ آخر الغاية : وهو الجماع ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم ( لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) فعلم أن التعلق بأول الغاية : لا يلزم على كل حال . .
الوجه الثاني : أن سنة النَّبي الثابتة عنه من فعله ، ومفهوم قوله : بينت أن هذا الحكم ، لا يتعلق بأول الغاية ، وإنما يتعلق بآخرها وهو الإحلال الأول : لأنه لم ينحر هدي تمتع ، ولا قران إلا بعد رمي جمرة العقبة ، وفعله فيه البيان الكافي للمراد من الغاية التي يترتب عليها { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ } والله يقول { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاٌّ خِرَ } ففعله مبين لقوله { فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ } لأنه ذبح عن أزواجه المتمتعات يوم النحر ، وأمر أصحابه المتمتعين بذلك ، وخير ما يبين به القرآن بعد القرآن السنة ، والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } ، وهو صلى الله عليه وسلم يبين المناسك بأفعاله ، موضحاً بذلك المراد من القرآن ، ويقول ( لتأخذوا عني مناسككم ) . .
الثالث : أنه لو جاز له ذبحه قبل يوم النحر ، لجاز الحلق قبل يوم النحر ، وذلك باطل فالحلق لا يجوز ، حتى يبلغ الهدي محله . كما هو صريح القرآن ، والحلق لم يجز قبل يوم النحر ، فالهدي لم يبلغ محله قبل يوم النحر ، وهو واضح كما ترى ، ولذا لم يأذن صلى الله عليه وسلم في حجته ، لمن ساق هدياً أن يحل ويحلق ، وإنما أمر بفسخ الحج في العمرة من لم يسق هدياً ، ولا شك أن ذلك عمل منه بقوله تعالى : { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ } . .
واستدلالهم بحديث جابر المتقدم عند مسلم قال : ( فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي