@ 154 @ ويجتمع النفر منا في الهدية ) وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم مردود بالقادح المسمى في اصطلاح أهل الأصول بالقلب ، لأن حديث جابر المذكور حجة عليهم ، لا لهم وذلك هو عين القلب وإيضاحه أن لفظ الحديث ( وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم ) والإشارة في قوله : وذلك راجعة إلى الأمر بالهدية ، والاشتراك فيها ، والحديث صريح في أن ذلك حين إحلالهم من حجهم . وذلك إنما وقع يوم النحر ، لأنه لا إحلال من حج ألبتة قبل يوم النحر . .
والغريب من الشيخ النووي أنه قال في حديث جابر هذا : وفيه دليل لجواز ذبح هدي التمتع بعد التحلل من العمرة ، وقبل الإحرام بالحج ، لأن لفظ الحديث مصرح بأن ذلك عند الأمر بالإحلال من الحج ، وهو يستدل به على وقوعه قبل الإحرام بالحج . .
والظاهر أن هذا سهو منه أو أنه ذهب ذهنه إلى أنه أمرهم بذلك حين تحللهم من العمرة ، وظن أن اسم الحج لا ينافي ذلك . لأن أصل الإحرام بالحج ، ففسخوه في عمرة ، فلما أحلوا منها صاروا كأنهم محلون من الحج الذي فسخوه فيها ، وهذا محتمل ولكنه بعيد جداً من ظاهر اللفظ لأن الحج الذي أحرموا به لما فسخوه في عمرة زال اسمه بالكلية ، وصار الإحلال من عمرة لا من حج كما ترى ، فحمل لفظ الإحلال من الحج على الإحلال من العمرة حمل للفظ الحديث ، على ما لا يدل عليه بحسب الوضع العربي من غير دليل يجب الرجوع إليه . .
ولو سلمنا جدلياً : أن المراد في حديث جابر المذكور بالإحلال من الحج : هو الإحلال من العمرة التي فسخوا فيها الحج كما هو رأي النووي ، فلا دليل في الحديث أيضاً ، لأن غاية ما دل عليه الحديث على التفسير المذكور : أنه أمرهم عند الإحلال من العمرة بالهدي وذلك لا يستلزم أنهم ذبحوه في ذلك الوقت ، بل الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على أنهم لم يذبحوا شيئاً من هداياهم ، قبل يوم النحر ، كما تقدم إيضاحه . .
واستدلالهم بحديث ابن عباس المتقدم عند الحاكم ( أنه صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ في أصحابه غنماً فأصاب سعد بن أبي وقاص تيس فذبحه عن نفسه ، فلما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ) إلى آخر الحديث المتقدم ، لا دليل فيه ، لأنه محمول على أنه لم يذبحه إلا يوم النحر ، كما فعل جميع الصحابة . وجاء في مسند الإمام أحمد التصريح بذلك فصارت رواية أحمد المصرحة ، بأن ذلك وقع يوم النحر مفسرة لرواية الحاكم . .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ما نصه : باب تفرقة الهدي عن ابن عباس رضي