@ 174 @ .
وقال ابن حجر . وترجمة البخاري صحيحه لأنه إن كان المراد بالهدي في الحديث الإبل والبقر معاً فلا كلام وإن كان المراد الإبل خاصة ، فالبقر في معناها . ا ه محل الغرض منه وهو كما قال . .
والأظهر : أن الصواب إن شاء الله أن البقر والإبل والغنم كلها تقلد إن كانت هدياً ، وأن الغنم لا تشعر قولاً واحداً ، وأن السنة الصحيحة ثابتة بإشعار الإبل ، ومقتضى القياس أن البقر كذلك إن كان له سنام . والله تعالى أعلم . .
واعلم : أن التحقيق أن من أهدى إلى الحرم هدياً وهو مقيم في بلده ليس بحاج ولا معتمر ، لا يحرم عليه شيء بإرسال الهدي كما هو ثابت في الصحيح ، عن عائشة رضي الله عنها ثبوتاً لا مطعن فيه فلا ينبغي أن يعول على ما خالفه ، والعلم عند الله تعالى ، ولذا ثبت في صحيح البخاري : أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : من أهدي هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج ، حتى ينحر هديه قالت : عمرة . فقالت عائشة رضي الله عنها : ليس كما قال ابن عباس : فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه ، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله حتى نحر الهدي . وحديث عائشة المذكور عند البخاري : أخرجه مسلم بألفاظ كثيرة معناها واحد ، إلا أن فيه : أن الذي سأل عائشة ابن زياد . .
والصواب ما في البخاري من أن الذي كتب إليها يسألها هو زياد بن أبي سفيان المعروف بزياد ابن أبيه ، كما نبه عليه غير واحد ، فما في مسلم من كونه ابن زياد ، وهم من بعض الرواة ، وقد قدمنا مراراً أن السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ثبوتاً لا مطعن فيه يجب تقديمها على قول كل عالم ، ولو بلغ ما بلغ من العلم والدين ، وبه تعلم أن التحقيق أن من بعث بهدي ، وأقام في بلده لا يحرم عليه شيء بإرسال هديه ، وأن ما خالف ذلك لا يلتفت إليه ، وإن زعم جماعة أنه مروي عن عمر وابنه ، وعلي وقيس بن سعد بن عبادة ، وسعيد بن جبير وابن سيرين ، وعطاء ، والنخعي ، ومجاهد ، لأن السنة الصحيحة مقدمة على أقوال كل العلماء وكذلك ما قاله سعيد بن المسيب : من أنه لا يجتنب إلا الجماع ليلة جمع : وهي ليلة النحر ، لا يلتفت إليه . للحديث الصحيح المتفق عليه المذكور آنفاً ، والحديث الذي رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن جابر ، عن أبيه : الدال على أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج ضعيف ، كما ذكره الحافظ في الفتح ، فلا يعارض به الحديث المتفق