وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 180 @ الواجب علي . والظاهر : أن الإشعار والتقليد كذلك . فالظاهر : أنه يتعين الوجوب فيه من غير أن تبرأ الذمة ، فليس له التصرف فيه ما دام سليماً ، وإن عطب أو سرق أو ضل أو نحو ذلك لم يجزه ، وعاد الوجوب إلى ذمته . فيجب عليه هدي آخر ، لأن الذمة لا تبرأ بمجرد التعيين بالنية والقول أو التقليد والإشعار . والظاهر : أنه إن عطب فعل به ما شاء ، لأن الهدي لازم في ذمته ، وهذا الذي عطب صار كأنه شيء من ماله لا حق فيه لفقراء الحرم ، لأن حقهم باق في الذمة ، فله بيعه وأكله ، وكل ما شاء . وعلى هذا جمهور أهل العلم . وعن مالك يأكل ويطعم من شاء من الأغنياء والفقراء ، ولا يبيع من شيئاً ، وإن بلغ الهدي محله فذبحه وسرق : فلا شيء عليه عند أحمد . .
قال في المغني : وبهذا قال الثوري وابن القاسم صاحب مالك ، وأصحاب الرأي . وقال الشافعي : عليه الإعادة ، لأنه لم يوصل الحق إلى مستحقه ، فأشبه ما لو لم يذبحه . ولنا أنه أدى الواجب عليه ، فبرىء منه كما لو فرقه . ودليل أنه أدى الواجب : أنه لم يبق إلا التفرقة ، وليست واجبة ، بدليل أنه لو خلى بينه ، وبين الفقراء أجزأه . ولذلك لما نحر النَّبي صلى الله عليه وسلم البدنات قال : ( من شاء اقتطع ) . انتهى محل الغرض من المغني . .
وأظهر القولين عندي : أنه لا تبرأ ذمته بذبحه : حتى يوصله إلى المستحقين ، لأن المستحقين إن لم ينتفعوا به ، لا فرق عندهم بين ذبحه وبين بقائه حياً ، ولأن الله تعالى يقول { وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ } ( الحج : 82 ) ويقول { وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } ( الحج : 63 ) والآيتان تدلان على لزوم التفرقة ، والتخلية بينه ، وبين الفقراء يقتسمونه تفرقة ضمنية ، لأن الإذن لهم في ذلك ، وهو متيسر لهم كإعطائهم إياه بالفعل والعلم عند الله تعالى . وقول من قال : إن الهدي المذكور إن تعيب في الطريق فعليه نحره ، ونحر هدي آخر غير معيب لا يظهر كل الظهور ، إذ لا موجب لتعدد الواجب عليه وهو لم يجب عليه إلا واحد . وحجة من قال بذلك : أنه لما عينه متقرباً به إلى الله لا يحسن انتفاعه به بعد ذلك ، ولو لم يجزئه . .
وأما الواجب المعين بالنذر ، كأن يقول : نذرت لله إهداء هذا الهدي المعين ، فالظاهر أنه يتعين بالنذر ، ولا يكون في ذمته ، فإن عطب أو سرق : لم يلزمه بدله ، لأن حق الفقراء إذا تعلق بعينه ، لا بذمة المهدي . والظاهر أنه ليس له الأكل منه سواء عطب في الطريق أو بلغ محله . .
وحاصل ما ذكرنا : راجع إلى أن ما عطب بالطريق من الهدي إن كان متعلقاً بذمته سليماً فالظاهر : أن له الأكل منه ، والتصرف فيه ، لأنه يلزمه بدله سليماً ، وقيل : يلزم الذي عطب