@ 475 @ عادة أنه لا يسكت فيه إلا راضٍ عدّ رضى ، وإلا فلا ؛ لأن العرف محكم ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الحادية عشرة : اعلم أنه إن كان النكاح فاسدًا ، وقذفها زوجها بالزنى إن كان لنفي نسب يلحق به في ذلك النكاح الفاسد ، فلا ينبغي أن يختلف في أنه يلاعن لنفي النسب عنه ، وإن كان النكاح الفاسد يلحق فيه الولد ولكنه قذفها بالزنى ، وأراد اللعان لنفي الحدّ عنه ، فالأظهر أن له ذلك ؛ لأنها لما صارت يلحق به ولدها صارت في حكم الفراش ، قاله مالك في ( المدونة ) . وقال القرطبي : يلاعن في النكاح الفاسد زوجته ، لأنها صارت فراشًا ويلحق النسب فيه مجرى اللعان فيه ، اه منه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي أن النكاح الفاسد إن كان مجمعًا على فساده ولا يلحق الولد فيه أن الزوج القاذف فيه لا يمكّن من اللّعان ، بل يحدّ حدّ القذف إن لم يأتِ بأربعة شهداء ، وهذا ظاهر لا يخفى ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثانية عشرة : اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي في الذي يقذف زوجته الحامل بالزنى ، ثم يأتي بأربعة شهداء على زناها أن له أن يلاعن لنفي الحمل مع الشهود ؛ لأن شهادة البيّنة لا تفيد الزوج إلا درأ الحدّ عنه . أمّا رفع الفراش ونفي الولد ، فلا بدّ فيه من اللّعان . .
وقال القرطبي رحمه اللَّه : اختلفوا أيضًا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده ؟ قال مالك والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن ؛ لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درإ الحدّ ، وأما رفع الفراش ونفي الولد ، فلا بدّ فيه من اللّعان . .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنما جعل اللّعان إذا لم يكن له شهود غير نفسه ؛ لقوله تعالى : { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ } ، اه منه . .
المسألة الثالثة عشرة : قال القرطبي أيضًا في تفسيره : يفتقر اللّعان إلى أربعة أشياء : عدد الألفاظ ، وهو أربع شهادات على ما تقدّم ، والمكان : وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان ، إن كان بمكّة فبين الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كانت ببيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان في سائر البلدان ففهي مساجدها ، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه إن كانا يهوديين فالكنيسة ، وإن كانا مجوسيّين ففي