@ 476 @ بيت النار ، وإن كانا لا دين لهما مثل الوثنيين ، فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه ، والوقت : وذلك بعد صلاة العصر ، وجمع الناس : وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدًا ، فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والزمان والمكان مستحبّان ، اه منه . مع أن مشهور مذهب مالك الذي هو مذهب القرطبي أنه لا ملاعنة بين كافرين وبعض ما ذكره لا يخلو من خلاف . .
المسألة الرابعة عشرة : اعلم أن الزوج لا يجوز له نفي الولد بلعان ، إلا بموجب يقتضي أن ذلك الولد ليس منه كأن تكون الزوجة زنت ، قبل أن يمسها الزوج أصلاً ، أو زنت بعد أن وضعت ، ولم يمسّها الزوج بعد الوضع حتى زنت ، أو زنت في طهر لم يمسّها فيه ؛ لأن الحيضة قبل الزنى تدلّ على أن الحمل من الزنى الواقع بعد الحيض ، ولا يجوز له الاعتماد في نفي الحمل باللّعان على شبه الولد بغيره ولا بسواد الولد ؛ كما قدّمنا ، ولا بعزل لأن الماء قد يسبق نزعه فتحبل منه ، ولا بوطء في فخذين ؛ لأن الماء يسيل إلى الفرج فتحمل منه ، كما قدّمنا . .
المسألة الخامسة عشرة : اعلم أن كل ولدين بينهما أقلّ من ستّة أشهر فهما توأمان ، فلا يجوز نفي أحدهما ، دون الآخر ، فإن أقرّ الزوج بأحدهما لزمه قبول الآخر ، والظاهر أنه إن نفى أحدهما مع اعترافه بالثاني حدّ لقذفه ؛ كما قاله مالك وأصحابه ، ومن وافقهم . .
وقد أوضحنا في سورة ( الرعد ) ، في الكلام على قوله تعالى : { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الاْرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } ، أن أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ، وذكرنا الآيات الدالّة على ذلك ، ويعلم منه أن كل ولدين بينهما أقلّ من ستّة أشهر ، فهما توأمان . .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : وإن ولدت امرأته توأمين وهو أن يكون بينهما دون ستة أشهر ، فاستحلق أحدهما ، ونفى الآخر لحقًا به ؛ لأن الحمل الواحد ، لا يجوز أن يكون بعضه منه ، وبعضه من غيره ، فإذا ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة ، فجعلنا ما نفاه تابعًا لما استلحقه ، ولم نجعل ما أقرّ به تابعًا لما نفاه ؛ لأن النسب يحتاط لإثباته لا لنفيه ، ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن أن يكون منه ، ويمكن أن يكون من غيره ألحقناه به احتياطًا ، ولم نقطعه عنه احتياطًا لنفيه ، إلى أن قال : وإن استلحق أحد التوأمين ، وسكت عن الآخر لحقه ؛ لأنه لو نفاه للحقه ، فإذا سكت عنه كان أولى ، ولأن امرأته متى