@ 478 @ المدّة الطويلة ؛ لأنه لم ينفِ الولد الميّت إلا بعد أن عاش عمرًا يولد له فيه ، وقد يكون معذورًا بالغيبة زمنًا طويلاً ، وكذلك عند من يقول : إن السكوت لا يسقط اللّعان مطلقًا كما تقدّم ، وكذلك إن أُريد إلزامه بتكفين الولد الميّت وتجهيزه ، فالأظهر أن له أَنْ ينفيه عنه بلعان ليتخلص من مئونة تجهيزه وتكفينه . والظاهر أنه إن نفى ولدًا بعد موته ، فإن كانت أُمّه حيّة فلا بد من اللّعان ؛ لأنه قاذف أُمّه ، وإن كانت الأُمّ ميتة جرى على الخلاف في حدّ من قذف ميتة ، فعلى القول بالحدّ فله اللّعان ، وعلى القول بعدمه فلا لعان ، وقد قدّمنا الخلاف في ذلك . ويعتضد ما ذكرنا بما تقدم قريبًا من أن له اللعان لنفي الولد ؛ لأنه يجتمع به موجبان للعان ، وهما إسقاط الحدّ ونفي الولد ، وبه تعلم أن الأظهر عدم النظر إلى الولد الميّت هل ترك مالاً أو لا ؟ والعلم عند اللَّه تعالى . .
تنبيه .
اعلم أن أهل العلم اختلفوا في توأمي الملاعنة المنفيين باللّعان ، هل يتوارثان توارث الشقيقين أو الأخوين لأم ؟ وقال ابن الحاجب من المالكية : هما شقيقان ، وقال خليل في ( التوضيح ) ، وهو شرحه لمختصر ابن الحاجب في الفقه المالكي : إن كونهما شقيقين هو مشهور مذهب مالك . وقال المغيرة من المالكية : يتوارثان توارث الأخوين لأم ، كالمشهور عند المالكية في توأمي الزانية والمغتصبة . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الذي يظهر لنا أن توأمي الملاعنة يتوارثان توارث الأخوين لأم ، وأنهما لا يحكم لهما بحكم الشقيقين ، لأنهما لا يلحقان بأب معروف ، وإذا لم يكن لهما أب معروف فلا وجه لكونهما شقيقين ، ويوضح ذلك أنهما إنما ينسبان لأمهما ، وبه تعلم أن مشهور مذهب مالك في هذه المسألة خلاف الأظهر . وأمّا قول ابن نافع من المالكية : إن توأمي الزانية شقيقان ، فهو خلاف التحقيق ؛ لأن الزاني لا يلحق به نسب حتى يكون أبًا لابنه من الزنى ، والرواية عن ابن القاسم بنحو قول ابن نافع ظاهرها السقوط ، كما ترى . وأمّا ما قاله ابن رشد في ( البيان ) من أن توأمي المسبية ، والمستأمنة شقيقان ، فوجهه ظاهر ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الخامسة عشرة : اعلم أنه إن تزوّجها ثم قذفها بعد النكاح قائلاً إنها زنت قبل أن يتزوّجها ، فإن أهل العلم اختلفوا هل له لعانها نظرًا إلى أن القذف وقع وهي زوجته أو