@ 481 @ وجود المانع كظهور الفسق ، وإن شهدا أنه قذف امرأته وأمنا لم تقبل شهادتهما ، لأنها ردّت في البعض للتّهمة ، فوجب أن تردّ للكل وإن شهدا على أبيهما أنه قذف ضرّة أُمّهما قبلت شهادتهما ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد . وقال في القديم : لا تقبل ؛ لأنهما يجران إلى أمهما نفعًا ، وهو أنه يلاعنها فتبين ويتوفر على أُمّهما وليس بشىء ؛ لأن لعانه لها ينبني على معرفته بزناها لا على الشهادة عليه بما لا يعترف به ، وإن شهدا بطلاق الضرّة ، ففيه وجهان : .
أحدهما : لا تقبل ، لأنهما يجرّان إلى أُمّهما نفعًا وهو توفيره على أُمّهما . .
والثاني : تقبل ، لأنهما لا يجران إلى نفسهما نفعًا ، اه من ( المغني ) . وكله لا نصّ فيه ولا يخلو بعضه من خلاف ، والأظهر عدم قبول شهادتهما بطلاق ضرّة أُمّهما ؛ لأنهما متّهمان بجرّ النفع لأُمّهما ، لأن طلاق الضرّة فيه نفع لضرّتها كما لا يخفى وشهادة الإنسان بما ينفع أُمّه لا تخلو من تهمة كما ترى ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة العشرون : في اختلاف اللغات أو الأزمنة في القذف أو الإقرار به . .
قال ابن قدامة في ( المغني ) : ولو شهد شاهد أنه أقرّ بالعربية أنه قذفها وشهد آخر أنه أقرّ بذلك بالعجمية ، تمّت الشهادة ؛ لأن الاختلاف في العربية والعجمية عائد إلى الإقرار دون القذف ، ويجوز أن يكون القذف واحدًا والإقرار به في مرّتين . وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقرّ يوم الخميس بقذفها ، وشهد آخر أنه أقرّ بذلك يوم الجمعة تمّت الشهادة لما ذكرناه ، وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد الآخر أنه قذفها بالعجمية ، أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس ، وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقرّ أنه قذفها بالعربية أو بالعجمية ، أو شهد أحدهما أنه أقرّ بأنه قذفها بالعربية ، أو يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقرّ أنه قذفها بالعجمية أو يوم الجمعة ، أو يوم الخميس ، وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة ، ففيه وجهان : .
أحدهما : تكمل الشهادة وهو قول أبي بكر ومذهب أبي حنيفة ؛ لأن الوقت ليس ذكره شرطًا في الشهادة ، وكذلك اللسان فلم يؤثر الاختلاف ؛ كما لو شهد أحدهما أنه أقرّ بقذفها يوم الخميس بالعربية ، وشهد الآخر أنه أقرّ بقذفها يوم الجمعة بالعجمية ، والآخر لا تكمل الشهادة ، وهو مذهب الشافعي ؛ لأنهما قذفان لم تتمّ الشهادة على واحد منهما فلم يثبت ، كما لو شهد أحدهما أنه تزوّجها يوم الخميس ، وشهد الآخر أنه تزوّجها يوم الجمعة