@ 501 @ قال نعم ، قلت إنها في حجري ؟ قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة . انتهى من فتح الباري . .
وهذه الآثار عن هؤلاء الصحابة تؤيّد ما ذكرنا من الاستئذان على من ذكرنا ، ويفهم من الحديث الصحيح : ( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) ، فوقوع البصر على عورات من ذكر لا يحلّ ، كما ترى . وقال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسيره للآية التي نحن بصددها : وقال هشيم : أخبرنا أشعث بن سوار ، عن كردوس ، عن ابن مسعود ، قال : عليكم أن تستأذنوا على أُمّهاتكم وأخواتكم ، وقال أشعث ، عن عديّ بن ثابت : أن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ! إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحبّ أن يراني أحد عليها لا والد ولا ولد ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهل بيتي ، وأنا على تلك الحال ، فنزلت : { كَرِيمٌ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً } ، وقال ابن جريج : سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، قال : ثلاث أيات جحدهنّ الناس ، قال اللَّه تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ، قال ويقولون : إن أكرمكم عند اللَّه أعظمكم بيتًا ، إلى أن قال : والأدب كلّه قد جحده الناس ، قال : قلت : أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد ؟ قال : نعم ، فرددت عليه ليرخّص لي فأبى ، فقال : تحب أن تراها عريانة ؟ قلت : لا ، قال : فاستأذن ، قال : فراجعته ، فقال : أتحب أن تطيع اللَّه ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فاستأذن ، قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه ، قال : ما من امرأة أكره إليّ أن أرى عورتها من ذات محرم ، قال : وكان يشدد في ذلك ، وقال ابن جريج عن الزهري : سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أُمّهاتكم ، اه محل الغرض منه ، وهو يدلّ على ما ذكرنا من الاستئذان على من ذكرنا ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الخامسة : اعلم أنه إن لم يكن مع الرجل في بيته إلا امرأته أن الأظهر أنه لا يستأذن عليها ، وذلك يفهم من ظاهر قوله تعالى : { لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ } ، ولأنه لا حشمة بين الرجل وامرأته ، ويجوز بينهما من الأحوال والملابسات ما لا يجوز لأحد غيرهما ، ولو كان أبًا أو أُمًّا أو ابنًا ، كما لا يخفى . ويدلّ له الأثر الذي ذكرناه آنفًا عن موسى بن طلحة : أنه دخل مع أبيه طلحة على أُمّه فزجره طلحة عن أن يدخل على أُمّه بغير إذن ، مع أن طلحة زوجها دخل بغير إذن .