@ 502 @ .
وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : وقال ابن جريج : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا ، ثم قال ابن كثير : وهذا محمول على عدم الوجوب ، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به ؛ لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحبّ أن يراها عليها ، ثم نقل ابن كثير عن ابن جرير بسنده عن زينب امرأة ابن مسعود ، قالت : كان عبد اللَّه إذا جاء من حاجة ، فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه ، قال : وإسناده صحيح ، اه محل الغرض منه . والأول أظهر ولا سيّما عند من يرى إباحة نظر الزوج إلى فرج امرأته كمالك وأصحابه ومن وافقهم ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة السادسة : إذا قال أهل المنزل للمستأذن : ارجع ، وجب عليه الرجوع ؛ لقوله تعالى : { وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } ، وكان بعض أهل العلم يتمنى إذا استأذن على بعض أصدقائه أن يقولوا له : ارجع ، ليرجع ، فيحصل له فضل الرجوع المذكور في قوله : { هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } ؛ لأن ما قال اللَّه إنه أزكى لنا لا شكّ أن لنا فيه خيرًا وأجرًا ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة السابعة : اعلم أن أقوى الأقوال دليلاً وأرجحها فيمن نظر من كوّة إلى داخل منزل قوم ففقأوا عينه التي نظر إليهم بها ، ليطّلع على عوراتهم أنه لا حرج عليهم في ذلك من إثم ولا غرم دية العين ولا قصاص ، وهذا لا ينبغي العدول عنه لثبوته عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ثبوتًا لا مطعن فيه ، ولذا لم نذكر هنا أقوال من خالف في ذلك من أهل العلم لسقوطها عندنا ، لمعارضتها النصّ الثابت عنه صلى الله عليه وسلم . قال البخاري رحمه اللَّه في ( صحيحه ) : باب من اطّلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له ، ثم ذكر من أحاديث هذه الترجمة : حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ( لو أن امرأً اطّلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح ) ، اه منه . والجناح الحرج . وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح : ( لم يكن عليك جناح ) ، لفظ جناح فيه نكرة في سياق النفي فهي تعمّ رفع كل حرج من إثم ودية وقصاص ، كما ترى . .
وقال مسلم بن الحجاج رحمه اللَّه في ( صحيحه ) : حدثني زهير بن حرب ، حدّثنا جرير ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يفقأوا عينه ) ، اه منه .