@ 512 @ الأجانب ، وهي الظاهر من الثياب ، وقال الزهري : لا يبدو لهؤلاء الذين سمّى اللَّه ممن لا تحلّ له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر ، وأمّا عامّة الناس ، فلا يبدو منها إلا الخواتم . وقال مالك ، عن الزهري { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } : الخاتم والخلخال . ويحتمل أن ابن عباس ، ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها : بالوجه والكفّين ، وهذا هو المشهور عند الجمهور ، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في ( سننه ) : .
حدّثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ، ومؤمل بن الفضل الحراني ، قالا : حدّثنا الوليد ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن خالد بن دريك ، عن عائشة رضي اللَّه عنها : أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها ، وقال : ( يا أسماء ، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ) ، وأشار إلى وجهه وكفّيه . لكن قال أبو داود ، وأبو حاتم الرازي : هو مرسل ، خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضي اللَّه عنها ، واللَّه أعلم ، اه كلام ابن كثير . .
وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى : { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } : واختلف الناس في قدر ذلك ، فقال ابن مسعود : ظاهر الزينة هو الثياب . وزاد ابن جبير : الوجه . وقال سعيد بن جبير أيضًا ، وعطاء ، والأوزاعي : الوجه والكفّان والثياب . وقال ابن عباس ، وقتادة ، والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا ، فمباح أن تبديه المرأة لكلّ من دخل عليها من الناس . وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وذكر آخر عن عائشة رضي اللَّه عنها ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا ) ، وقبض على نصف الذراع . .
قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بدّ منه ، أو إصلاح شأن ونحو ذلك ، فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدّي إليه الضرورة في النساء ، فهو المعفوّ عنه . .
قلت : وهذا قول حسن إلاّ أنه لما كان الغالب من الوجه والكفّين ظهورهما عادة ، وعبادة وذلك في الصلاة والحجّ ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعًا إليهما يدلّ لذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي اللَّه عنها ، ثم ذكر القرطبي حديث عائشة المذكور الذي