@ 529 @ وقول الآخر : % ( نجوت بقوف نفسك غير أني % إخال بأن سييتم أو تئيم ) % .
يعني : ييتم ابنك وتئيم امرأتك . .
فإذا علمت هذا ، فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية : { وَأَنْكِحُواْ الايَامَى } شامل للذكور والإناث ، وقوله في هذه الآية : { مّنكُمْ } ، أي : من المسلمين ، ويفهم من دليل الخطاب أي مفهوم المخالفة في قوله : { مّنكُمْ } ، أن الأيامى من غيركم ، أي : من غير المسلمين ، وهم الكفّار ليسوا كذلك . .
وهذا المفهوم الذي فهم من هذه الآية جاء مصرّحًا به في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى في أيامى الكفّار الذكور : { وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ } ، وقوله في أياماهم الإناث : { وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } ، وقوله فيهما جميعًا : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } . .
وبهذه النصوص القرءانية الصريحة الموضحة لمفهوم هذه الآية ، تعلم أنه لا يجوز تزويج المسلمة للكافر مطلقًا وأنه لا يجوز تزويج المسلم للكافرة إلاّ أن عموم هذه الآيات خصّصته آية ( المائدة ) ، فأبانت أن المسلم يجوز له تزوج المحصنة الكتابية خاصة ؛ وذلك في قوله تعالى : { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } ، فقوله تعالى عاطفًا على ما يحلّ للمسلمين : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } ، صريح في إباحة تزويج المسلم للمحصنة الكتابية ، والظاهر أنها الحرّة العفيفة . .
فالحاصل أن التزويج بين الكفّار والمسلمين ممنوع في جميع الصور ، إلاّ صورة واحدة ، وهي تزوّج الرجل المسلم بالمرأة المحصنة الكتابية ، والنصوص الدالّة على ذلك قرءانية ، كما رأيت . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ } ، يدلّ على لزوم تزويج الأيامى من المملوكين الصالحين ، والإماء المملوكات ، وظاهر هذا الأمر الوجوب ؛ لما تقرّر في الأصول .