وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 57 @ .
وأمّا كونهم قد أتوا على تلك القرية المذكورة ، فقد جاء موضحًا أيضًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ، والمراد بأنهم مرّوا على قرية قوم لوط ، وأن مرورهم عليها ، ورأيتهم لها خالية من أهلها ليس فيها داع ، ولا مجيب ؛ لأن اللَّه أهلك أهلها جميعًا لكفرهم وتكذيبهم رسوله لوطًا ، فيه أكبر واعظ وأعظم زاجر عن تكذيب نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم ، لئلاّ ينزل بالذين كذبوه مثل ما نزل بقوم لوط من العذاب والهلاك ، وبذا وبّخهم على عدم الاعتبار بما أنزل بها من العذاب ؛ كقوله في آية ( الصافّات ) المذكورة : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ، وكقوله تعالى في آية ( الفرقان ) هذه : { أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً } ، فقوله : { أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا } توبيخ لهم على عدم الاعتبار ؛ كقوله في الآية الأخرى : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ، ومعلوم أنهم يمرّون عليها مصبحين ، وبالليل وأنهم يرونها ؛ وكقوله تعالى : { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ * إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } ، يعني : أن ديار قوم لوط بسبيل مقيم ، أي : بطريق مقيم ، يمرّون فيه عليها في سفرهم إلى الشام ، وقوله تعالى : { بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً } ، أي : لا يخافون بعثًا ولا جزاء ، أو لا يرجون بعثًا وثوابًا . { وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَاذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا } . تقدّم إيضاحه في سورة ( الأنبياء ) ، في الكلام على قوله تعالى : { وَإِذَا رَاكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ الِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ هُمْ كَافِرُونَ } ، وما قالوه هنا من أنهم صبروا على آلهتهم ، بيّن في سورة ( ص ) أن بعضهم أمر به بعضًا ، في قوله تعالى : { وَانطَلَقَ الْمَلا مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىءالِهَتِكُمْ } . .
! 7 < { أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالاٌّ نْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً * أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً * وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً } > 7 ! { أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } . قال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية : { أَرَءيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ } ، أي : مهما استحسن من شىء ورآه حسنًا في هوى نفسه كان دينه ومذهبه ، إلى أن قال : قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانًا ، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأَوّل ، اه منه .