وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 58 @ .
وذكر صاحب ( الدرّ المنثور ) : أن ابن أبي حاتم وابن مردويه أخرجا عن ابن عباس أن عبادة الكافر للحجر الثاني مكان الأَوّل هي سبب نزول هذه الآية ، ثم قال صاحب ( الدرّ المنثور ) : وأخرج ابن مردويه عن أبي رجاء العطاردي ، قال : كانوا في الجاهلية يأكلون الدم بالعلهز ويعبدون الحجر ، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه ، رموا به وعبدوا الآخر ، فإذا فقدوا الآخر أمروا مناديًا فنادى : أيّها الناس إن إلاهكم قد ضلّ فالتمسوه ، فأنزل اللَّه هذه الآية : { أَرَءيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ } ، وأخرج ابن منذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { أَرَءيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ } ، قال : ذلك الكافر اتّخذ دينه بغير هدى من اللَّه ولا برهان . .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن : { أَرَءيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ } ، قال : لا يهوى شيئًا إلا تبعه . .
وأحرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن قتادة : { أَرَءيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ } ، قال : كل ما هوى شيئًا ركبه ، وكل ما اشتهى شيئًا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ، ولا تقوى . .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، أنه قيل له : أفي أهل القبلة شرك ؟ قال : نعم ، المنافق مشرك ، إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون اللَّه ، وإن المنافق عبد هواه ، ثم تلا هذه الآية : { أَرَءيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } . .
وأخرج الطبراني عن أبي أُمامة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ( ما تحت ظلُّ السماء من إلاه يعبد من دون اللَّه أعظم عند اللَّه من هوى متّبع ) ، انتهى محل الغرض من كلام صاحب ( الدرّ المنثور ) . .
وإيضاح أقوال العلماء المذكورة في هذه الآية أن الواجب الذي يلزم العمل به ، هو أن يكون جميع أفعال المكلف مطابقة لما أمره به معبوده جلَّ وعلا ، فإذا كانت جميع أفعاله تابعة لما يهواه ، فقد صرف جميع ما يستحقه عليه خالقه من العبادة والطاعة إلى هواه ، وإذن فكونه اتّخذ إلاهه هواه في غاية الوضوح . .
وإذا علمت هذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة ، فاعلم : أن اللَّه جلَّ وعلا بيّنه في غير هذا الموضع ، في قوله : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ } ،