وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 201 @ الأَوّل ، وجب حملها على أنها نزلت فيهما معًا ، فيكون لنزولها سببان ، كنزول آية اللعان في عويمر ، وهلال معًا . .
وبه تعلم أن ذلك يلزمه أن يقال : إن قوله تعالى : { ياأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } الآية ، نزل في تحريمه صلى الله عليه وسلم العسل على نفسه ، وفي تحريمه جاريته ، وإذا علمت بذلك نزول قوله : { لِمَ تُحَرّمُ } ، في تحريم الجارية ، علمت : أن القرءان دلّ على أن تحريم الجارية لا يحرمها ، ولا يكون ظهارًا منها ، وأنه تلزم فيه كفارة يمين ؛ كما صحّ عن ابن عباس ومن وافقه . وقد قال ابن عباس : لمّا بيّن أن فيه كفارة يمين { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ، ومعناه : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كفّر عن تحريمه جاريته كفارة يمين ؛ لأن اللَّه تعالى قال : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ، بعد تحريمه صلى الله عليه وسلم جاريته المذكورة في قوله : { لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } ، ومن قال من أهل العلم : إن من حرم جاريته لا تلزمه كفّارة يمين ، وإنما يلزمه الاستغفار فقط ، فقد احتجّ بقوله تعالى : { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، بعد قوله : { لِمَ تُحَرّمُ } ، وقال : إن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما حرم جاريته ، قال مع ذلك : ( واللَّه لا أعود إليها ) ، وهذه اليمين هي التي نزل في شأنها : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ، ولم تنزل في مطلق تحريم الجارية ، واليمين المذكورة مع التحريم في قصة الجارية ، قال في ( نيل الأوطار ) : رواها الطبراني بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي المشهور ، لكنه أرسله ، اه . وكذلك رواه عنه ابن جرير . .
وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : إن الهيثم بن كليب رواه في مسنده بسند صحيح وساق السند المذكور عن رضي اللَّه عنه ، والمتن فيه التحريم واليمين كما ذكرنا ، وعلى ما ذكرنا من أن آية : { لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } ، نزلت في تحريمه صلى الله عليه وسلم جاريته ، فالفرق بين تحريم الجارية والزوجة ظاهر ؛ لأن آية { لِمَ تُحَرّمُ } دلّت على أن تحريم الجارية لا يحرمها ولا يكون ظهارًا ، وآية : { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } ، دلّت على أن تحريم الزوجة تلزم فيه كفّارة الظهار المنصوص عليه في ( المجادلة ) ؛ لأن معنى : { يُظَاهِرُونَ مِن نّسَائِهِمْ } على جميع القراءات هو أن يقول أحدهم لامرأته : أنت عليّ كظهر أُمّي ، وهذا لا خلاف فيه . وقوله : أنت عليّ كظهر أُمّي ، معناه : أنت عليّ حرام ، كما تقدّم إيضاحه . وعلى هذا : فقد دلَّت آية ( التحريم ) ، على حكم تحريم الأَمة ، وآية ( المجادلة ) على حكم تحريم الزوجة ، وهما حكمان متغايران