@ 228 @ .
وفي حديث أوس بن الصامت : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إني سأعينه بعرق من تمر ) ، قلت : يا رسول اللَّها فإني سأعينه بعرق آخر ، قال : ( قد أحسنت ، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستّين مسكيًنا وارجعي إلى ابن عمّك ) . .
وروى أبو داود بإسناده ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، أنّه قال : العرق : زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعًا ، فعرقان يكونان ثلاثين صاعًا لكل مسكين نصف صاع ، ولأنها كفّارة تشتمل على صيام وإطعام ، فكان لكل مسكين نصف صاع من التمر والشعير ، كفدية الأذى . .
فأمّا رواية أبي داود : أن العرق ستّون صاعًا فقد ضعفها ، وقال : غيرها أصح منها ، وفي الحديث ما يدلّ على الضعف ؛ لأن ذلك في سياق قوله : ( إني سأعينه بعرق ) ، فقالت امرأته : إني سأعينه بعرق آخر ، ( فأطعمي بهما عنه ستّين مسكينًا ) ، فلو كان العرق ستّين صاعًا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعًا ولا قائل به . وأمّا حديث المجامع الذي أعطاه خمسة عشر صاعًا ، فقال : ( تصدّق به ) ، فيحتمل أنه اقتصر عليه إذ لم يجد سواه ، ولذلك لمّا أخبره بحاجته إليه أمره بأكله . .
وفي الحديث المتفق عليه قريب من عشرين صاعًا ، وليس ذلك مذهبًا لأحد ، فيدلّ على أنه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه ، وحديث أوس أخي عبادة بن الصامت مرسل يرويه عنه عطاء ، ولم يدركه على أنه حجة لنا ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أعطاه عرقًا ، وأعانته امرأته بآخر ، فصارا جميعًا ثلاثين صاعًا ، وسائر الأخبار يجمع بينها وبين أخبارنا ، بحملها على الجواز ، وحمل أخبارنا على الإجزاء . وقد عضد هذا أن ابن عباس راوي بعضها ، ومذهبه : أن المدّ من البرّ يجزىء . وكذلك أبو هريره ، وسائر ما ذكرنا من الأخبار مع الإجماع الذي نقله سليمان بن يسار ، واللَّه أعلم . انتهى بطوله من ( المغني ) لابن قدامة ، وقد جمع فيه أقوال أهل العلم وأدلّتهم ، وما نقل عن مالك في هذا المبحث أصحّ منه عنه ما ذكرناه قبله في هذا المبحث . .
وقال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ، في رواية : والعرق ستّون صاعًا ، هذه الرواية تفرّد بها معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة . قال الذهبي : لا يعرف ، ووثّقه ابن حبان ، وفيها أيضًا محمّد بن إسحاق ، وقد عنعن . والمشهور عرفًا أن العرق يسع خمس عشر صاعًا ، كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه ، اه منه .