@ 234 @ .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ } من عطف الخاص على العام ، وقد تكلّمنا عليه مرارًا ، والعلم عند اللَّه تعالى . { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } . أمر اللَّه جلَّ وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة أن يذكروا نعمته عليهم حين جاءتهم جنود وهم جيش الأحزاب ، فأرسل جلَّ وعلا عليهم ريحًا وجنودًا لم يرها المسلمون ، وهذه الجنود التي لم يروها التي امتنّ عليهم بها هنا في سورة ( الأحزاب ) ، بيَّن أنه منّ عليهم بها أيضًا في غزوة حنين ، وذلك في قوله تعالى : { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الارْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } ، وهذه الجنود هي الملائكة ، وقد بيَّن جلَّ وعلا ذلك في ( الأنفال ) ، في الكلام على غزوة بدر ، وذلك في قوله تعالى : { إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الَّذِينَ ءامَنُواْ سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الاعْنَاقِ } ، وهذه الجنود التي لم يروها التي هي الملائكة ، قد بيَّن اللَّه جلَّ وعلا في ( براءة ) ، أنّه أيَّد بها نبيّه صلى الله عليه وسلم وهو في الغار ، وذلك في قوله : { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ } . { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الاٌّ حْزَابَ قَالُواْ هَاذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيماً } . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن المؤمنين لما رأوا الأحزاب يعني جنود الكفار الذين جاءوهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، في غزوة الخندق ، قالوا : { هَاذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } ، ولم يبيّن هنا الآية التي وعدهم إياه فيها ، ولكنّه بيّن ذلك في سورة ( البقرة ) ، في قوله تعالى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ } ، وممن قال إن آية ( البقرة ) المذكورة مبيّنة لآية