@ 235 @ ( الأحزاب ) هذه : ابن عباس ، وقتادة وغير واحد ، وهو ظاهر . .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا } ، صريح في أن الإيمان يزيد ، وقد صرّح اللَّه بذلك في آيات من كتابه ، فلا وجه للاختلاف فيه مع تصريح اللَّه جلَّ وعلا به في كتابه ، في آيات متعدّدة ؛ كقوله تعالى : { لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ } ، وقوله تعالى : { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ } ، إلى غير ذلك من الآيات . { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ردّ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا ، وأنه كفى المؤمنين القتال ، وهم النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ولم يبيّن هنا السبب الذي ردّ به الذين كفروا وكفى به المؤمنين القتال ، ولكنه جلَّ وعلا بيَّن ذلك بقوله : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } ، أي : وبسبب تلك الريح وتلك الجنود ردّهم بغيظهم وكفاكم القتال ، كما هو ظاهر . { يانِسَآءَ النَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } . قد قدّمنا الآية الموضحة له في آخر سورة ( النمل ) ، في الكلام على قوله تعالى : { وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ، وفي سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : { إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَواةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } . { وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } . ذكر اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن من قنت من نساء نبيّه صلى الله عليه وسلم للَّه ولرسوله ، وعمل عملاً صالحًا أن اللَّه جلَّ وعلا يؤتها أجرها مرّتين . والقنوت : الطاعة . وما وعد اللَّه به جلَّ وعلا من أطاع منهن بإيتائها أجرها مرتين في هذه الآية الكريمة ، جاء الوعد بنظيره لغيرهن في غير هذا الموضع ، فمن ذلك وعده لمن آمن من أهل الكتاب بنبيّه ، ثم آمن بمحمّد صلى الله عليه وسلم بإتيائه أجره مرّتين ، وذلك في قوله تعالى : { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * الَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءامَنَّا بِهِ إِنَّهُ