@ 236 @ الْحَقُّ مِن رَّبّنَا إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ } . .
ومن ذلك وعده لجميع المطيعين من أُمّته صلى الله عليه وسلم بإيتائهم كفلين من رحمته تعالى ، وذلك في قوله جلَّ وعلا : { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } . .
واعلم : أن ظاهر هذه الآية الكريمة من سورة ( الحديد ) ، الذي لا ينبغي العدول عنه ، أن الخطاب بقوله تعالى : { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ } ، عام لجميع هذه الأُمّة كما ترى . وليس في خصوص مؤمني أهل الكتاب ، كما في آية ( القصص ) المذكورة آنفًا ، وكونه عامًا هو التحقيق إن شاء اللَّه ؛ لظاهر القرءان المتبادر الذي لم يصرف عنه صارف ، فما رواه النسائي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما من حمله آية ( الحديد ) هذه على خصوص أهل الكتاب ، كما في آية ( القصص ) ، خلاف ظاهر القرءان ، فلا يصح الحمل عليه إلاّ بدليل يجب الرجوع إليه ، وإن وافق ابن عباس في ذلك الضحاك ، وعتبة بن أبي حكيم وغيرهما ، واختاره ابن جرير الطبري . .
والصواب في ذلك إن شاء اللَّه هو ما ذكرنا ، لأن المعروف عند أهل العلم : أن ظاهر القرءان المتبادر منه ، لا يجوز العدول عنه ، إلا لدليل يجب الرجوع إليه . .
وقال ابن كثير : وقال سعيد بن جبير : لما افتخر أهل الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين ، أنزل اللَّه تعالى على نبيّه هذه الآية في حقّ هذه الأُمّة : { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ } ، أي : ضعفين { مّن رَّحْمَتِهِ } ، وزادهم { وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ، ففضلهم بالنور والمغفرة ، اه . نقله عنه ابن جرير ، وابن كثير ، والعلم عند اللَّه تعالى . { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } . قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً ، ويكون في نفس الآية قرينة تدلّ على عدم صحة ذلك القول ، وذكرنا لذلك أمثلة متعدّدة في الترجمة ، وفي مواضع كثيرة من هذا الكتاب المبارك . .
ومما ذكرنا من أمثلة ذلك في الترجمة قولنا فيها : ومن أمثلته قول بعض أهل العلم :