@ 240 @ زينب في قلبه ومحبّته لها ، وهي تحت زيد ، وأنها سمعته ، قال : ( سبحان مقلب القلوب ) إلى آخر القصّة ، كله لا صحة له ، والدليل عليه أن اللَّه لم يبدِ من ذلك شيئًا ، مع أنه صرّح بأنه مبدي ما أخفاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، انتهى محل الغرض من كلامنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك . .
وقال القرطبي رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية : واختلف الناس في تأويل هذه الآية ، فذهب قتادة ، وابن زيد ، وجماعة من المفسّرين ، منهم : الطبري . وغيره : إلى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد ، وكان حريصًا على أن يطلقها زيد فيتزوّجها هو ، إلى أن قال : وهذا الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف ، يعني قوله : { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } ، اه . ولا شكّ أن هذا القول غير صحيح ، وأنه غير لائق به صلى الله عليه وسلم . .
ونقل القرطبي نحوه عن مقاتل ، وابن عباس أيضًا ، وذكر القرطبي عن علي بن الحسين أن اللَّه أوحى إلى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن زيدًا سيطلق زينب ، وأن اللَّه يزوجها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن علم هذا بالوحي . قال لزيد : ( أمسك عليك زوجك ) . وأن الذي أخفاه في نفسه ، هو أن اللَّه سيزوّجه زينب رضي اللَّه عنها ، ثم قال القرطبي ، بعد أن ذكر هذا القول : قال علماؤنا رحمة اللَّه عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية . وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسّرين ، والعلماء الراسخين ، كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ، إلى أن قال : فأمّا ما روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق ، فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبيّ صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا أو مستخفّ بحرمته . .
قال الترمذي الحكيم في نوارد الأصول ، وأسند إلى عليّ بن الحسين قوله : فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهرًا من الجواهر ودرًّا من الدرر أنه إنما عتب اللَّه عليه في أنه قد أعلمه ، أن ستكون هذه من أزواجم ، فكيف قال بعد ذلك لزيد : ( أمسك عليك زوجك ) ، وأخذتك خشية الناس أن يقولوا : تزوّج امرأة ابنه ، واللَّه أحق أن تخشاه ، انتهى محل الغرض منه . .
وقال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية : ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارًا عن بعض السلف رضي اللَّه عنهم ، أحببنا أن نضرب عنها صفحًا لعدم صحتها ، فلا نوردها