وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 244 @ .
فإن قيل : لفظ الآية الكريمة ، وهو قوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } ، لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة ، ولم يرد نص من كتاب ، ولا سنّة ، ولا إجماع على استلزامه ذلك ، وقول بعض المفسّرين : إنه يستلزمه معارض بقول بعضهم : إنه لا يستلزمه ، وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه . .
فالجواب : أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } ، يدخل في معناه ستر وجوههنّ بإدناء جلابيبهنّ عليها ، والقرينة المذكورة هي قوله تعالى : { قُل لاْزْواجِكَ } ، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن ، لا نزاع فيه بين المسلمين . فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدلّ على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب ، كما ترى . .
ومن الأدلّة على ذلك أيضًا : هو ما قدمنا في سورة ( النور ) ، في الكلام على قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ، من أن استقراء القرءان يدلّ على أن معنى : { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } الملاءة فوق الثياب ، وأنه لا يصحّ تفسير : { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } بالوجه والكفين ، كما تقدّم إيضاحه . .
واعلم أن قول من قال : إنه قد قامت قرينة قرءانيّة على أن قوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } ، لا يدخل فيه ستر الوجه ، وأن القرينة المذكورة هي قوله تعالى : { ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ } ، قال : وقد دلّ قوله : { أَن يُعْرَفْنَ } على أنهنّ سافرات كاشفات عن وجوههن ؛ لأن التي تستر وجهها لا تعرف باطل ، وبطلانه واضح ، وسياق الآية يمنعه منعًا باتًّا ؛ لأن قوله : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } ، صريح في منع ذلك . .
وإيضاحه : أن الإشارة في قوله : { ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ } راجعة إلى إدنائهن عليهن من جلابيبهن ، وإدناؤهن عليهن من جلابيبهن ، لا يمكن بحال أن يكون أدنى أن يعرفن بسفورهن ، وكشفهن عن وجوههن كما ترى ، فإدناء الجلابيب مناف لكون المعرفة معرفة شخصية بالكشف عن الوجوه ، كما لا يخفى . .
وقوله في الآية الكريمة : { لاْزْواجِكَ } دليل أيضًا على أن المعرفة المذكورة في الآية ، ليست بكشف الوجوه ؛ لأن احتجابهن لا خلاف فيه بين المسلمين . .
والحاصل : أن القول المذكور تدلّ على بطلانه أدلّة متعدّدة :