@ 146 @ قد قدمنا الكلام على هذه الآية الكريمة ، ونحوها من الآيات الدالة على أن العمل سبب لدخول الجنة كقوله تعالى : { وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } وقوله تعالى : { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً } وقوله تعالى : { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } . .
وبينا أقرب أوجه الجمع بين هذه الآيات الكريمة وما بمعناها ، مع وقوله صلى الله عليه وسلم ( لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) . .
وذكرنا في ذلك أن العمل الذي بينت الآيات كونه سبب دخول الجنة هو العمل الذي تقبله الله برحمة منه وفضل . .
وأن العمل الذي لا يدخل الجنة هو الذي لم يتقبله الله . .
والله يقول : { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } . قوله تعالى : { وَنَادَوْاْ يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ } . اللام في قوله { لِيَقْضِ } لام الدعاء . .
والظاهر أن المعنى ، أن مرادهم بذلك سؤال مالك خازن النار ، أن يدعو الله لهم بالموت . .
والدليل على ذلك أمران : .
الأول : أنهم لو أرادوا دعاء الله بأنفسهم أن يميتهم لما نادوا يا مالك ، ولما خاطبوه في قولهم : { رَبُّكَ } . .
والثاني : أن الله بين في سورة المؤمن أن أهل النار ، يطلبون خزنة النار ، أن يدعو الله لهم ليخفف عنهم العذاب ، وذلك في قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ } . وقوله { لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } أي ليمتنا فنستريح بالموت من العذاب . .
ونظيره قوله تعالى : { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } أي أماته . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ } دليل على أنهم لا يجابون