@ 383 @ وقوله : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ وَأَقَامَ الصَّلَواةَ وَءاتَى الزَّكَواةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ } ، وقوله : { إِنَّمَا ذالِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : { وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا } . الدين هنا : الطاعة . ومنه سميت أوامر الله ونواهيه ديناً . كقوله : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ } ، وقوله : { وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً } ، وقوله : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } . .
والمراد بالدين في الآيات : طاعة الله بامتثال جميع الأوامر ، واجتناب جميع النواهي . ومن الدين بمعنى الطاعة : قول عمرو بن كلثوم في معلقته : والمراد بالدين في الآيات : طاعة الله بامتثال جميع الأوامر ، واجتناب جميع النواهي . ومن الدين بمعنى الطاعة : قول عمرو بن كلثوم في معلقته : % ( وأياماً لنا غراً كراما % عصينا الملك فيها أن ندينا ) % .
أي عصيناه وامتنعنا أن ندين له . أي نطيعه . وقوله { وَاصِبًا } أي دائماً . أي له جلَّ وعلا : الطاعة والذل والخضوع دائماً . لأنه لا يضعف سلطانه ، ولا يعزل عن سلطانه ، ولا يموت ولا يغلب ، ولا يتغير له حال بخلاف ملوك الدنيا . فإن الواحد منهم يكون مطاعاً له السلطنة والحكم ، والناس يخافونه ويطعمون فيما عنده برهة من الزمن ، ثم يعزل أو يموت ، أو يذل بعد عز ، ويتضع بعد رفعة . فيبقى لا طاعة له ولا يعبأ به أحد . فسبحان من لم يتخذ ولداً ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل ، وكبره تكبيراً . .
وهذا المعنى الذي أشار إليه مفهوم الآية بينه جل وعلا في مواضع أخر . كقوله : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ } ، وقوله تعالى : { خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ } لأنها ترفع أقواماً كانت منزلتهم منخفضة في الدنيا ، وتخفض أقواماً كانوا ملوكاً في الدنيا ، لهم المكانة الرفيعة وقوله : { لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } . .
ونظير هذه الآية المذكورة قوله : { وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ } أي دائم . وقيل : عذاب ( وجمع مؤلم ) والعرب تطلق الوصب على المرض ، وتطلق الوصوب على الدوام . وروي عن ابن عباس أنه لما سأله نافع بن الأزرق عن قوله تعالى : { وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا } قال له : الوصب الدائم ، واستشهد له بقول أمية بن أبي الصلت الثقفي