@ 393 @ تقتضي الطرفين . ومجيئها بمعنى المجرد مسموع نحو : سافر وعافى . وقوله ( يؤاخذ ) إن قلنا إن المضارع فيه بمعنى الماضي فلا إشكال . وإن قلنا : إنه بمعنى الاستقبال فهو على إيلاء لو المستقبل وهو قليل . كقوله : { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ } ، وقول قيس بن الملوح : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ } ، وقول قيس بن الملوح : % ( ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا % ومن دون رمسينا من الأرض سيسب ) % % ( لظل صدى صوتي وإن كنت رمة % لصوت صدى ليلى يهش ويطرب ) % .
والجواب بحمله على المضي في الآية تكلف ظاهر ، ولا يمكن بتاتاً في البيتين ، وأمثلته كثيرة في القرآن وفي كلام العرب . وقد أشار لذلك في الخلاصة بقوله : والجواب بحمله على المضي في الآية تكلف ظاهر ، ولا يمكن بتاتاً في البيتين ، وأمثلته كثيرة في القرآن وفي كلام العرب . وقد أشار لذلك في الخلاصة بقوله : % ( لو حرف شرط في مضي ويقل % إيلاؤها مستقبلاً لكن قبل ) % وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } . أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة هذا الذي يجعلونه لله ويكرهونه . لأنه عبر عنه ب ( ما ) الموصولة ، وهي اسم مبهم ، وصلة الموصول لن تبين من وصف هذا المبهم إلا أنهم يكرهونه . ولكنه بين في مواضع أخر : أنه البنات والشركاء وجعل المال الذي خلق لغيره ، قال في البنات : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ } ثم بين كراهيتها لها في آيات كثيرة ، كقوله : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالاٍّ نْثَى } . وقال في الشركاء : { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ } ، ونحوها من الآيات . وبين كراهيتهم للشركاء في رزقهم بقوله : { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاٌّ يَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي إذا كان الواحد منكم لا يرضى أن يكون عبده المملوك شريكاً له مثل نفسه في جميع ما عنده . فيكف تجعلون الأوثان شركاء لله في عبادته التي هي حقه على عبادها وبين جعلهم بعض ما خلق الله من الرزق للأوثان في قوله : { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالاٌّ نْعَامِ نَصِيباً } إلى قوله { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } وقوله : { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ } كما تقدم . قوله تعالى : { وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار يقولون بألسنتهم الكذب . فيزعمون أن لهم الحسنى والحسنى تأنيث الأحسن ، قيل : المراد بها الذكور . كما تقدم في قوله : { وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ } .