@ 397 @ بُطُونِهِ } : أن لبن الفحل يفيد التحريم . وقال : إنما جيء به مذكراً لأنه راجع إلى ذكر النعم . لأن اللبن للذكر محسوب ، ولذلك قضى النَّبي صلى الله عليه وسلم ( أن لبن الفحل يحرم ) حيث أنكرته عائشة في حديث أفلح أخي أبي القعيس ، فللمرأة السقي ، وللرجل اللقاح . فجرى الاشتراك فيه بينهما اه . بواسطة نقل القرطبي . .
قال مقيده عفا الله عنه : أما اعتبار لبن الفحل في التحريم فلا شك فيه ، ويدل له الحديث المذكور في قصة عائشة مع أفلح أخي أبي القعيس . فإنه متفق عليه مشهور . وأما استنباط ذلك من عود الضمير في الآية فلا يخلو عندي من بعد وتعسف . والعلم عند الله تعالى . .
المسألة الثانية استنبط النقاش وغيره من هذه الآية الكريمة : أن المني ليس بنجس ، قالوا : كما يخرج اللبن من بين الفرث والدم سائغاً خالصاً ، كذلك يجوز أن يخرج المني من مخرج البول طاهراً . .
قال ابن العربي : إن هذا لجهل عظيم ، وأخذ شنيعا اللبن جاء الخبر عنه مجيء النعمة والمنة الصادرة عن القدرة ، ليكون عبرة . فاقتضى ذلك كله وصف الخلوص واللذة . وليس المني من هذه الحالة حتّى يكون ملحقاً به ، أو مقيساً عليه . .
قال القرطبي بعد أن نقل الكلام المذكور : قلت : قد يعارض هذا بأن يقال : وأي منه أعظم وأرفع من خروج المني الذي يكون عنه الإنسان المكرم ؟ وقد قال تعالى : { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ } وقال : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } وهذا غاية في الامتنان . .
فإن قيل : إنه يتنجس بخروجه في مجرى البول . .
قلنا : هو ما أردناه . فالنجاسة عارضة وأصله طاهر اه محل الغرض من كلام القرطبي . .
قال مقيده عفا الله عنه : وأخذ حكم طهارة المني من هذه الآية الكريمة لا يخلو عندي من بعد . وسنبين إن شاء الله حكم المني : هل هو نجس أو طاهر ، وأقوال العلماء في ذلك ، مع مناقشة الأدلة . اعلم أن في مني الإنسان ثلاثة أقوال للعلماء : الأول أنه طاهر ، وأن حكمه حكم النخامة والمخاط . وهذا هو مذهب الشافعي ، وأصح الروايتين عن أحمد ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، وداود ،