@ 399 @ . بجامع أن كلاً منهما مائع يتخلق منه حيوان حي طاهر ، والبيض طاهر إجماعاً . فيلزم كون المني طاهراً أيضاً . .
قال مقيده عفا الله عنه : هذا النوع من القياس هو المعروف بالقياس الصوري ، وجمهور العلماء لا يقبلونه ، ولم يشتهر بالقول به إلا إسماعيل ابن علية . كما أشار له في مراقي السعود بقوله : قال مقيده عفا الله عنه : هذا النوع من القياس هو المعروف بالقياس الصوري ، وجمهور العلماء لا يقبلونه ، ولم يشتهر بالقول به إلا إسماعيل ابن علية . كما أشار له في مراقي السعود بقوله : % ( وابن علية يرى للصوري % كالقيس للخيل على الحمير ) % .
وصور القياس الصوري المختلف فيها كثيرة . كقياس الخيل على الحمير في سقوط الزكاة ، وحرمة الأكل للشبه الصوري . وكقياس المني على البيض لتولد الحيوان الطاهر من كل منهما في طهارته . وكقياس أحد التشهدين على الآخر في الوجوب أو الندب لتشابههما في الصورة . وكقياس الجلسة الأولى على الثانية في الوجوب لتشبهها بها في الصورة . وكإلحاق الهرة الوحشية بالإنسية في التحريم . وكإلحاق خنزير البحر وكلبه بخنزير البر وكلبه ، إلى غير ذلك من صوره الكثيرة المعروفة في الأصول . واستدل من قال بالقياس الصوري بأن النصوص دلت على اعتبار المشابهة في الصورة في الأحكام . كقوله : { فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } . والمراد المشابهة في الصورة على قول الجمهور . وكبدل القرض فإنه يرد مثله في الصورة . وقد استسلف صلى الله عليه وسلم بكراً ورد رباعياً كما هو ثابت في الصحيح . وكسروه صلى الله عليه وسلم بقول القائف المدلجي في زيد بن حارثة وابنه أسامة : هذه الأقدام بعضها من بعض . لأن القيافة قياس صوري ، لأن اعتماد القائف على المشابهة في الصورة . .
الوجه الثاني من وجهي القياس المذكور إلحاق المني بالطين ، بجامع أن كلاً منهما مبتدأ خلق بشر . كما قال تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً } . .
فإن قيل : هذا القياس يلزمه طهارة العلقة ، وهي الدم الجامد . لأنها أيضاً مبتدأ خلق بشر ، لقوله تعالى : { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً } والدم نجس بلا خلاف . .
فالجواب أن قياس الدم على الطين في الطهارة فاسد الاعتبار ، لوجود النص بنجاسة الدم . أما قياس المني على الطين فليس بفاسد الاعتبار لعدم ورود النص بنجاسة المني .