@ 403 @ زيادة مقبولة من العدل ، وبه تعلم صحة الاحتجاج بالرواية المرفوعة عن ابن عباس في طهارة المني ، وهي نص صريح في محل النزاع ، ولم يثبت في نصوص الشرع شيء يصرح بنجاسة المني . .
فإن قيل : أخرج البزار ، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، وابن عدي في الكامل ، والدارقطني والبيهقي والعقيلي في الضعفاء ، وأبو نعيم في المعرفة من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار فذكر قصة ، وفيه : ( إنما تغسل ثوبك من الغائط البول والمني والدم والقيء يا عمار . ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء ) . .
فالجواب أن في إسناده ثابت بن حماد ، عن علي بن زيد بن جدعان ، وضعفه الجماعة المذكورون كلهم إلا أبا يعلى بثابت بن حماد ، واتهمه بعضهم بالوضع . وقال اللالكائي : أجمعوا على ترك حديثه . وقال البزار : لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث . وقال الطبراني : تفرد به ثابت بن حماد ، ولا يروى عن عمار إلا بهذا الإسناد . وقال البيهقي : هذا حديث باطل ، إنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم بالوضع . قاله ابن حجر في ( التلخيص ) . ثم قال : قلت ورواه البزار ، والطبراني من طريق ابراهيم بن زكريا العجلي ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، لكن إبراهيم ضعيف ، وقد غلط فيه ، إنما يرويه ثابت بن حماد . انتهى . .
وبهذا تعلم أن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به على نجاسة المني والعلم عند الله تعالى . .
المسألة الثالثة قال القرطبي : في هذه الآية دليل على جواز الانتفاع بالألبان من الشرب وغيره . فأما لبن الميتة فلا يجوز الانتفاع به . لأنه مائع طاهر حصل في وعاء نجس . وذلك أن ضرع الميتة نجس ، واللبن طاهر . فإذا حلب صار مأخوذاً من وعاء نجس . فأما لبن المرأة الميتة فاختلف أصحابنا فيه . فمن قال : إن الإنسان طاهر حياً وميتاً فهو طاهر . ومن قال : ينجس بالموت فهو نجس . وعلى القولين جميعاً تثبت الحرمة . لأن الصبي قد يتغذى به كما يتغذى من الحية . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم ) ولم يخص انتهى كلام القرطبي . قوله تعالى : { وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاٌّ عْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } . جمهور العلماء على أن المراد بالسكر في هذه الآية الكريمة : الخمر ، لأن