وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 405 @ .
وهذه الآية الكريمة تدل على تحريم الخمر أتم دلالة وأوضحها . لأنه تعالى صرح بأنها رجس ، وأنها من عمل الشيطان ، وأمر باجتنابها أمراً جازماً في قوله { فَاجْتَنِبُوهُ } واجتناب الشيء : هو التباعد عنه ، بأن تكون في غير الجانب الذي هو فيه . وعلق رجاء الفلاج على اجتنابها في قوله : { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ويفهم منه أنه من لم يجتنبها لم يفلح ، وهو كذلك . .
ثم بين بعض مفاسدها بقوله : { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَواةِ } . ثم أكد النهي عنها بأن أورده بصيغة الاستفهام في قوله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } فهو أبلغ في الزجز من صيغة الأمر التي هي ( انتهوا ) وقد تقرر في فن المعاني : أن من معاني صيغة الاستفهام التي ترد لها الأمر . كقوله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } ، وقوله : { وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالاٍّ مِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ } . أي أسلموا . والجار والمجرور في قوله : { وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ } يتعلق ب { تَتَّخِذُونَ } وكرر لفظ ( من ) للتأكيد ، وأفرد الضمير في قوله ( منه ) مراعاة للمذكور . أي تتخذون منه ، أي مما ذكر من ثمرات النخيل والأعناب . ونظيره قول رؤبة : وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ } يتعلق ب { تَتَّخِذُونَ } وكرر لفظ ( من ) للتأكيد ، وأفرد الضمير في قوله ( منه ) مراعاة للمذكور . أي تتخذون منه ، أي مما ذكر من ثمرات النخيل والأعناب . ونظيره قول رؤبة : % ( فيها خطوط من سواد وبلق % كأنه في الجلد توليع البهق ) % .
فقوله ( كأنه ) أي ما ذكر من خطوط السواد والبلق . وقيل : الضمير راجع إلى محذوف دل المقام عليه . أي ومن عصير ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ، أي عصير الثمرات المذكورة وقيل : قوله { وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ } معطوف على قوله { مِّمَّا فِى بُطُونِهِ } أي نسقيكم مما في بطونه ومن ثمرات النخيل . وقيل : يتعلق ب { نُّسْقِيكُمْ } محذوفة دلت عليها الأولى . فيكون من عطف الجمل . وعلى الأول يكون من عطف المفردات إذا اشتركا في العامل . وقيل : معطوف على ( الأنعام ) وهو أضعفها عندي . .
وقال الطبري : التقدير : ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكراً . فحذف ( ما ) . .
قال أبو حيان ( في البحر ) : وهو لا يجوز على مذهب البصريين . وقيل : يجوز أن يكون صفة موصوف محذوف ، أي ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه .