@ 409 @ شيء ولا عن التابعين . إلا عن إبراهيم النخعي . انتهى محل الغرض من ( فتح الباري ) بحذف ما لا حاجة إليه . .
قال مقيده عفا الله عنه : تحريم قليل النَّبيذ الذي يسكر كثيره لا شك فيه . لما رأيت من تصريح النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) . .
واعلم أن قياس النَّبيذ المسكر كثيره على الخمر بجامع الإسكار لا يصح . لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم صرح بأن ( كل مسكر حرام ) والقياس يشترط فيه ألا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه كحكم الأصل . كما أشار له في مراقي السعود بقوله : صرح بأن ( كل مسكر حرام ) والقياس يشترط فيه ألا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه كحكم الأصل . كما أشار له في مراقي السعود بقوله : % ( وحيثما يندرج الحكمان % في النص فالأمران قل سيان ) % .
وقال ابن المنذر : وجاء أهل الكوفة بأخبار معلولة ، وإذا اختلف الناس في الشيء وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اه . قوله تعالى : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } . المراد بالإيحاء هنا : الإلهام . والعرب تطلق الإيحاء على الإعلام بالشيء في خفية . ولذا تطلقه على الإشارة ، وعلى الكتابة ، وعلى الإلهام . ولذلك قال تعالى : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } أي ألهمها . وقال : { فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً } . أي أشار إليهم . وسمى أمره للأرض إيحاء في قوله : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } ومن إطلاق الوحي على الكتابة قول لبيد في معلقته : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } ومن إطلاق الوحي على الكتابة قول لبيد في معلقته : % ( فمدافع الريان عرى رسمها % خلقاً كما ضمن الوحي سلامها ) % .
ف ( الوحي ) في البيت ( بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء ) جمع وحي بمعنى الكتابة . وسيأتي لهذه المسألة إن شاء الله زيادة إيضاح . قوله تعالى : { وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَىْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من الناس من يموت قبل بلوغ أرذل العمر ، ومنهم من يعمر حتى يرد إلى أرذل العمر . وأرذل العمر آخره الذي تفسد فيه الحواس ، ويختل فيه النطق والفكر ، وخص بالرذيلة لأنه حال لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد . بخلاف حال الطفولة ، فإنها حالة ينتقل منها إلى القوة وإدراك الأشياء . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله في سورة الحج . { وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً } ، وقوله في الروم : { اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن