@ 408 @ فقال : ( حرام قليل ما أسكر كثيره ) رواه الدارقطني . اه . بواسطة نقل المجد في ( منتقي الأخبار ) . .
فهذه الأحاديث لا لبس معها في تحريم قليل ما أسكر كثيره . وقال ابن حجر ( في فتح الباري ) في شرح قوله صلى الله عليه وسلم عند البخاري : ( كل شراب أسكر فهو حرام ) ما نصه : فعند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) . وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله ، وسنده إلى عمرو صحيح . ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعاً ( كل مسكر حرام . وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام ) . ولابن حبان والطحاوي من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره ) وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث إلى أن قال : وجاء أيضاً عن علي عند الدارقطني ، وعن ابن عمر عند ابن إسحاق والطبراني ، وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني ، وعن زيد بن ثابت عند الدارقطني . وفي أسانيدها مقال . لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة . .
قال أبو المظفر بن السمعاني ( وكان حنفياً فتحول شافعياً ) : ثبتت الأخبار عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المسكر . .
ثم ساق كثيراً منها . ثم قال : والأخبار في ذلك كثيرة ، ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافه . فإنها حجج قواطع . قال : وقد زل الكوفيون في هذا الباب ، ورووا فيه أخباراً معلولة ، لا تعارض هذه الأخبار بحال . ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب مسكراً فقد دخل في أمر عظيم ، وباء بإثم كبير . وإنما الذي شربه كان حلواً ولم يكن مسكراً . وقد روى ثمامة بن حزن القشيري : أنه سأل عائشة عن النَّبيذ ؟ فدعت جارية حبشية فقالت : سل هذه ، فإنها كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الحبشية : كنت أنبذ له في سقاء من الليل ، وأوكثه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه . أخرجه مسلم . .
وروى الحسن البصري عن أمه عن عائشة نحوه . ثم قال : فقياس النَّبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها ، والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النَّبيذ إلى أن قال : وعلى الجملة ، فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس . والله أعلم . .
وقد قال عبد الله بن المبارك : لا يصح في حل النَّبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة