ويدعي الإسلام كما إذا جحد شيئا من أركان الإسلام أو سب الله ورسوله أو كفر ببعض الملائكة أو النبيين أو الكتب المذكورة في القرآن مع العلم بذلك وفي صحيح البخاري عن ابن عباس Bهما عن النبي A قال من بدل دينه فاقتلوه ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة عند أكثر العلماء ومنهم من قال لا تقتل المرأة إذا ارتدت كما لا تقتل نساء أهل الحرب في الحرب وإنما تقتل رجالهم وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وجعلوا الكفر الطاريء كالأصل والجمهور فرقوا بينهما وجعلوا الطاريء أغلظ لما سبقه من الإسلام ولهذا يقتل بالردة عنه من لا يقتل من أهل الحرب كالشيخ الفاني والزمن والأعمى ولا يقتلون في الحرب وقوله A التارك لدينه المفارق للجماعة يدل على أنه لو تاب ورجع إلى الإسلام لا يقتل لأنه ليس بتارك لدينه بعد رجوعه ولا مفارق للجماعة فإن قيل بل استثنى هذا ممن يعصم دمه من أهل الشهادتين يدل على أنه يقتل ولو كان مقرا بالشهادتين كما يقتل الزاني المحصن وقاتل النفس وهذا يدل على أن المرتد لا تقبل توبته كما حكي عن الحسن أو أن يحمل ذلك على من ارتد ممن ولد على الإسلام فإنه لا تقبل توبته وإنما تقبل توبة من كان كافرا ثم أسلم ثم ارتد على قول طائفة من العلماء ومنهم الليث بن سعد وأحمد في رواية عنه وإسحق قيل إنما استثناه من المسلمين باعتبار ما كان عليه قبل مفارقة دينه كما سبق تقريره وليس هذا كالثيب الزاني وقاتل النفس لأن قتلهما يوجب عقوبة لجريمتهما الماضية ولا يمكن تلافي ذلك وأما المرتد فإنما قتل لوصف قائم به في الحال وهو ترك دينه ومفارقة الجماعة فإذا عاد إلى دينه وإلى موافقته للجماعة فالوصف الذي أبيح به دمه قد انتفى فتزول إباحة دمه والله أعلم فإن قيل فقد خرج النسائي من حديث عائشة Bها عن النبي A قال لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال زان محصن يرجم ورجل قتل متعمدا فيقتل ورجل خرج من الإسلام فحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض وهذا يدل على أن المراد من جمع بين الردة والمحاربة قيل قد خرج أبو داود حديث عائشة Bها بلفظ آخر وهو أن رسول الله A قال لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا في إحدى ثلاث زنا بعد إحصان فإنه يرجم ورجل خرج محاربا لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض أو يقتل نفسا فيقتل بها وهذا يدل على أن من وجد منه الحرب من المسلمين خير الإمام فيه مطلقا كما يقوله علماء أهل المدينة كمالك وغيره والرواية الأولى قد تحمل على أن المراد بخروجه عن الإسلام خروجه عن أحكام الإسلام وقد تحمل على ظاهرها وقد يستدل بذلك من يقول إن آية المحاربة تختص بالمرتدين فمن ارتد وحارب فعل به ما في الآية ومن حارب من غير ردة أقيمت عليه أحكام المسلمين من القصاص والقطع في السرقة وهذا رواية عن أحمد C لكنها غير مشهورة عنه وكذا قالت طائفة من السلف إن آية