ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين الشعراء فإن من تفرد بخلق العبد وبهدايته وبرزقه وإحيائه وإماتته في الدنيا وبمغفرة ذنوبه في الآخرة مستحق أن يفرد بالإلهية والعبادة والسؤال والتضرع والاستكانة له قال الله D الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون الروم وفي الحديث دليل على أن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك كما يسألونه الهداية والمغفرة وفي الحديث ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينة وعلف شاته وفي الإسرائيليات أن موسى E قال يا رب إنه ليعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحي أن أسألك قال سلني حتى ملح عجينك وعلف حمارك فإن كل ما يحتاج العبد إليه إذا سأله من الله فقد أظهر حاجته فيه وافتقاره إلى الله وذاك يحبه الله وكان بعض السلف يستحي من الله أن يسأله شيئا من مصالح الدنيا والاقتداء بالسنة أولى وقوله كلكم ضال إلا من هديته قد ظن بعضهم أنه معارض لحديث عياض بن حمار عن النبي A يقول الله D خلقت عبادي حنفاء وفي رواية مسلمين فاجتالتهم الشياطين وليس كذلك فإن الله خلق بني آدم وفطرهم على قبول الإسلام والميل إليه دون غيره والتهيؤ والاستعداد له بالقوة لكن لا بد للعبد من تعليم الإسلام بالفعل فإنه قبل التعلم جاهل لا يعلم كما قال D والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا النحل وقال لنبيه A ووجدك ضالا فهدى الضحي والمراد وجدك غير عالم بما علمك من الكتاب والحكمة كما قال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا الشورى فالإنسان يولد مفطورا على قبول الحق فإن هداه الله تعالى سبب له من يعلمه الهدى فصار مهديا بالفعل بعد أن كان مهديا بالقوة وإن خذله الله قيض له من يعلمه ما يغير فطرته كما قال A كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه وأما سؤال المؤمن من الله الهداية فإن الهداية نوعان هداية مجملة وهي الهداية للإسلام والإيمان وهي حاصلة للمؤمن وهداية مفصلة وهي هداية إلى معرفة تفاصيل أجزاء الإيمان والإسلام وإعانته على فعل ذلك وهذا يحتاج إليه كل مؤمن ليلا ونهارا ولهذا أمر الله عباده أن يقرأوا في كل ركعة من صلاتهم قوله اهدنا الصراط المستقيم الفاتحة وكان النبي A يقول في دعائه بالليل اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم و لهذا يشمت العاطس فيقال له يهديكم الله كما جاءت به السنة وإن أنكره من أنكره من فقهاء العراق ظنا منهم أن المسلم لا يحتاج أن يدعى له بالهدى وخالفهم جمهور العلماء