العرباض خرجه من طريقه الإمام أحمد وابن ماجه وزاد في حديثه فقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك وزاد في آخر الحديث فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد وقد أنكر طائفة من الحفاظ هذه الزيادة في آخر الحديث وقالوا هي مدرجة فيه وليست منه قاله أحمد بن صالح المصري وغيره وقد خرجه الحاكم وقال في حديثه وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث فإن المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد وخرجه ابن ماجه أيضا من رواية عبدالله بن العلاء بن زبير حدثني يحيى بن أبي المطاع سمعت العرباض فذكره وهذا في الظاهر إسناد جيد متصل ورواته ثقات مشهورون وقد صرح فيه بالسماع وقد ذكر البخاري في تاريخه أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادا على هذه الرواية إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك وقالوا يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ولم يلقه وهذه الرواية غلط وممن ذكر ذلك زرعة الدمشقي وحكاه عن دحيم وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم والبخاري C يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام وقد روي عن العرباض من وجوه أخر وروي من حديث بريدة عن النبي A إلا أن إسناد بريدة لا يثبت والله أعلم فقول العرباض وعظنا رسول الله A وفي رواية الإمام أحمد وأبي داود والترمذي بليغة وفي روايتهم أن ذلك بعد صلاة الصبح وكان النبي A كثيرا ما يعظ أصحابه في غير الخطب الراتبة كخطب الجمع والأعياد وقد أمره الله D بذلك فقال تعالى وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا النساء وقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة النمل ولكنه كان لا يديم وعظهم بل يتخولهم بها أحيانا كما في الصحيحين عن أبي وائل قال كان عبدالله بن مسعود يذكرنا كل يوم خميس فقال له رجل يا أبا عبدالرحمن إنا نحب حديثك ونشتهيه ولوددنا أنك تحدثنا كل يوم فقال ما يمنعني أن أحدثكم كل يوم إلا كراهة أن أملكم إن رسول الله A كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علنيا والبلاغة في الموعظة مستحسنة لأنها أقرب إلى قبول القلوب واستجلابها والبلاغة هي التوصل إلى إفهام المعاني المقصودة وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدالة عليها وأفصحها وأحلاها لدى أسماع وأوقعها في القلوب وكان النبي A يقصر الخطبة ولا يطيلها بل كان يبلغ ويوجز وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة Bه قال كنت أصلي مع النبي A فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا وخرجه أبو داود ولفظه كان رسول الله A لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرات وخرجه مسلم من حديث أبي وائل قال خطبنا عمار Bه فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا يا أبا اليقظا لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست قال إني سمعت رسول الله A يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته