مئنة من فقهه فأطيل الصلاة وأقصر الخطبة فإن من البيان سحرا وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث الحاكم بن حزم Bه قال شهدت مع رسول الله A الجمعة فقام متوكئا على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات وخرج أبو داود عن عمرو بن العاص Bه أن رجلا قام يوما فأكثر القول فقال عمرو فلو قصد في قوله لكان خيرا له سمعت رسول الله A يقول لقد رأيت أو أمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز هو خير وقوله ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عند سماع الذكر كما قال تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا الأنفال وقال ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق الحديد وقال تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله الزمر وقال تعالى وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق المائدة وكان النبي A يتغير حاله عند الموعظة كما قال جابر كان النبي A إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته واحمرت عيناه كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم خرجه مسلم بمعناه وفي الصحيحين عن أنس Bه أن النبي A خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله ما تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به في مقامي هذا قال أنس فأكثر الناس البكاء وأكثر رسول الله A يقول سلوني فقام إليه رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار وذكر الحديث وفي مسند الإمام أحمد عن النعمان بن بشير Bه أنه خطب فقال سمعت رسول الله A يخطب يقول أنذرتكم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمع من مقامي هذا قال حتى وقعت خميصته على عاتقه عند رجليه وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم Bه قال قال رسول الله A اتقوا النار قال ثم التاح ثم قال اتقوا النار قال ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى قلت إنه ينظر إليها ثم قال اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة وخرجه الإمام أحمد من حديث عبدالله بن سلمة عن على أو عن الزبير بن العوام قال كان رسول الله A يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة وكان إذا كان حديث عهد بجبرائيل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه وخرج الطبراني والبزار من حديث جابر قال كان النبي A إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت نذير قوم أتاهم العذاب فإذا ذهب عنه ذلك رأيته أطلق الناس وجها