وأكثرهم ضحكا وأحسنهم بشرا A وقوله فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودعة فأوصنا يدل على أنه كان A قد أبلغ في تلك الموعظة ما لم يبلغ في غيرها فلذلك فهموا أنها موعظة مودع فإن المودع يستقصي ما لم يستقص غيره في القول والفعل ولذلك أمر النبي A أن يصلي صلاة مودع لأنه من استشعر أنه مودع بصلاته أتقنها على أكمل وجوهها وربما كان قد وقع منه A تعريض في تلك الخطبة بالتوديع كما عرض بذلك في خطبته في حجة الوداع وقال لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا وطفق يودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع ولما رجع من حجه إلى المدينة جمع الناس بماء بين مكة والمدينة يسمى خما وخطبهم وقال يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه ثم حض على التمسك بكتاب الله ووصى بأهل بيته خيرا خرجه مسلم وفي الصحيحين ولفظه لمسلم عن عقبة بن عامر Bه قال صلى رسول الله A على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال إني فرطكم على الحوض فإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخشى عليكم الدنيا تتنافسوا فيها فتقتتلون فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم قال عقبة Bه فكان آخر ما رأيت رسول الله A على المنبر وخرج الإمام أحمد ولفظه صلي رسول الله A على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال أيها الناس إني فرطكم وأنا شهيد عليكم وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه ولست أخشى عليكم الفقر ولكن الدينا أن تنافسوها وخرج الإمام أحمد أيضا عن عبدالله بن عمر Bهما قال خرج علينا رسول الله A يوما كالمودع فقال أنا محمد النبي الأمي قال ذلك ثلاث مرات ولا نبي بعدي أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه وعلمتكم خزنة النار وحملة العرش وتجوز لي ربي وعوفيت أمتي فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه فلعل في الخطبة التي أشار إليها العرباض بن سارية في حديثه كانت بعض هذه الخطبة أو شبيهة بها ما يشعر بالتوديع وقولهم أوصنا يعنون وصية جامعة كافية فإنهم لما فهموا أنه مودع استوصوه