وفي صحيح البخاري عن أنس Bه عن النبي A قال اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة وفي صحيح مسلم عن أبي ذر Bه قال إن خليلي A أوصاني أن أسمع وأطيع ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا ولا ينافي هذا قوله A لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان وقوله A الناس تبع لقريش وقوله الأئمة من قريش لا ولاية للعبيد قد تكون من جهة إمام قريش ويشهد لذلك ما أخرجه الحاكم من حديث على Bه عن النبي A قال الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها وفجارها أمراء فجارها ولكل حق فآتوا كل ذي حق حقه وإن أمرت قريش فيكم عبدا حبشيا فاسمعوا له وأطيعوا وإسناده جيد ولكنه روي عن على موقوفا وقال الدارقطني هو أشبه وقد قيل إن العبد الحبشي إنما ذكره على وجه ضرب المثل وإن لم يصح وقوعه كما قال النبي A فيمن بنى مسجدا و لو كمحفص قطاة وقوله A فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ هذا إخبار منه A بما وقع في أمته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه وفي الأعمال والأقوال والاعتقادات وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة وهي ما كان عليه وأصحابه ولذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده والسنة هي الطريق المسلوك فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال وهذه هي السنة الكاملة ولهذا كان السلف قديما لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله وروي معنى ذلك عن الحسن والأوزاعي والفضيل بن عياض وكثير من العلماء المتأخرين يخص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقاد إلا أنها أصل الدين والمخالف فيها على خطر عظيم وفي ذكر هذا الكلام بعد الأمر بالسمع والطاعة لأولي الأمر إشارة إلى أنه لا طاعة لأولي الأمر في غير طاعة الله كما صح عنه A أنه قال إنما الطاعة في المعروف وفي المسند عن أنس أن معاذ بن جبل Bهما قال يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم فقال رسول الله A لا طاعة لمن لم يطع الله D وخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود Bه أن النبي A قال سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فقلت يا رسول الله وإن أدركتهم كيف أفعل قال لا طاعة لم عصى الله وفي أمره A باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين بعد أمره بالسمع والطاعة لولاة الأمور عموما دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين متبعة كاتباع السنة بخلاف غيرهم من ولاة الأمور وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي عن حذيفة Bه قال كنا عند