يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا وقد قال أبو حاتم الرازي في سماع أبي وائل من أبي الدرداء قد أدركه وكان بالكوفة وأبو الدرداء بالشام يعني أنه لم يصح منه سماع وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر أو نفوه فسماعه من معاذ أبعد والثاني أنه قد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر بن حوشب عن معاذ خرجه الإمام أحمد مختصرا قال الدارقطني وهو أشبه بالصواب لأنه الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه قلت رواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه وقد خرجه الإمام أحمد من رواية شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وخرجه الإمام أحمد أيضا من رواية عروة بن النزال بن عروة وميمون بن أبي شبيب كلاهما عن معاذ ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة وقوله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار وقد تقدم في شرح الحديث الثاني والعشرين من وجوه ثابتة من حديث أبي هريرة وأبي أيوب وغيرهما أن النبي A سئل عن مثل هذه المسئلة فأجاب بنحو ما أجاب به في حديث معاذ وفي رواية الإمام أحمد في حديث معاذ أنه قال يا رسول الله إني أريد أن أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحرقتني قال سل عما شئت قال أخبرني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك غيره وهذا يدل على شدة اهتمام معاذ Bه بالأعمال الصالحة وفيه دليل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة كما قال تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون الزخرف وأما قوله A لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله فالمراد والله أعلم أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة لولا أن الله D جعله بفضله ورحمته سببا لذلك والعمل بنفسه من فضل الله ورحمته على عبده فالجنة وأسبابها كل من فضل الله ورحمته وقوله لقد سألت عن عظيم قد سبق في شرح الحديث المشار إليه أن النبي A قال لرجل سأله عن مثل هذا لئن كنت أوجزت المسئلة لقد أعظمت وأطولت وذلك لأن دخول الجنة والنجاة من النار أمر عظيم جدا ولأجله أنزل الله الكتب وأرسل الرسل وقال النبي A لرجل كيف تقول إذا صليت قال أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ولا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ يشير إلى كثرة دعائهما واجتهادهما في المسئلة فقال النبي A حولها ندندن وفي رواية هل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار وقوله A وإنه ليسير على من يسره الله عليه إشارة إلى أن التوفيق كله بيد الله D فمن يسر الله عليه الهداية اهتدى ومن لم ييسر عليه لم ييسر له ذلك قال تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى الليل وقال النبي A اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم تلا A هذه الآية