وأعراضكم عليكم حرام فما ورد التصريح بتحريمه في الكتاب والسنة فهو محرم وقد يستفاد التحريم من النهي مع الوعيد والتشديد كما في قوله D إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون المائدة وأما النهي المجرد فقد اختلف الناس هل يستفاد منه التحريم أم لا وقد روى عن ابن عمر Bهما إنكار استفادة التحريم منه قال ابن المبارك أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن ابن أبي دخيلة عن أبيه قال كنت عند ابن عمر فقال نهى رسول الله A عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا فقال لي رجل من خلفي ما قال فقلت حرم رسول الله A التمر والزبيب فقال عبدالله ابن عمر كذبت فقلت ألم تقل نهى رسول الله A عنه فهر حرام فقال أنت تشهد بذلك قال سلام كأنه يقول نهى النبي A فهو أدب وقد ذكرنا فيما تقدم عن العلماء الورعين كأحمد ومالك توقيا إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه ما فيه نوع شبهة أو اختلاف وقال النخعي كانوا يكرهون أشياء لا يحرمونها وقال ابن عون قال لي مكحول ما تقولون في الفاكهة تلقى بين القوم فينتهبونها قلت إن ذلك عندنا لمكروه قال أحرام هي قال ابن عون فاستخفنا ذلك من قول مكحول وقال جعفر بن محمد سمعت رجلا يسأل القاسم بن محمد الغناء أحرام هو فسكت عنه القاسم ثم عاد فسكت عنه ثم عاد فقال إن الحرام ما حرم الله في القرآن أرأيت إذا أتي بالحق والباطل إلى الله فأيهما يكون الغناء فقال الرجل في الباطل فقال فأفت نفسك فقال عبدالله بن الإمام أحمد سمعت أبي يقول أما نهى النبي A فمنها أشياء حرام مثل قوله نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها فهذا حرام ونهى عن جلود السباع فهذا حرام وذكر أشياء من نحوها هذا ومنها أشياء نهى عنها فهي أدب وأما حدود الله التي نهى عن اعتدائها فالمراد بها جملة ما أذن في فعله سواء كان على طريق الوجوب أو الندب أو لإباحة واعتداؤها هو تجاوز ذلك إلى ارتكاب ما نهى عنه كما قال تعالى تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه الطلاق والمراد من طلق على غير ما أمر الله به وأذن فيه وقال تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة والمراد من أمسك بعد أن طلق بغير معروف أو سرح بغير إحسان أو أخذ مما أعطى المرأة شيئا على غير وجه الفدية التي أذن الله فيها وقال تعالى تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار النساء إلى قوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين النساء والمراد من تجاوز ما فرضه الله للورثة ففضل وارثا وزاد على حقه أو نقصه منه ولهذا قال النبي A في خطبته في حجة الوداع إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وروى النواس بن سمعان Bه عن النبي A قال