ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا وداع يدعو من جوف الصراط فإذا أراد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه والصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على الصراط كتاب الله والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم خرجه الإمام أحمد وهذا لفظه والنسائى في تفسيره والترمذى وحسنه فضرب النبي A مثل الإسلام في هذا الحديث بصراط مستقيم وهو الطريق السهل الواسع الموصل سالكه إلى مطلوبه وهو مع هذا مستقيم لا عوج فيه فيقتضي ذلك قربه وسهولته وعلى جنبتي الصراط يمنة ويسرة سوران وهما حدود الله وكما أن السور يمنع من كان داخله من تعديه ومجاوزته فكذلك الإسلام يمنع من دخل فيه من الخروج عن حدوده ومجاوزتها وليس وراء ما حد الله من المأذون فيه إلا ما نهى عنه ولهذا مدح سبحانه الحافظين لحدوده وذم من لا يعرف حد الحلال من الحرام كما قال تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله التوبة وقد تقدم حديث إن القرآن يقول من عمل به حفظ حدودي ومن لم يعمل به تعدى حدودي والمراد أن من لم يجاوز ما أذن له فيه إلى ما نهى عنه فقد حفظ حدود الله ومن تعدى ذلك فقد تعدى حدود الله وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المحارم وحينئذ فيقال لا تقربوا حدود الله كما قال تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها البقرة والمراد النهي عن ارتكاب ما نهى عنه في الآية من محظورات الصيام والاعتكاف في المساجد ومن هذا المعنى وهو تسمية المحارم حدودا وقول النبي A مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم اقتسموا سفينة الحديث المشهور وأراد بالقائم على حدود الله المنكر للمحرمات والناهي عنها وفي حديث ابن عباس Bهما عن النبي A قال إني آخذ بحجزكم اتقوا النار اتقوا الحدود قالها ثلاثا خرجه الطبراني والبزار وأراد بالحدود محارم الله ومعاصيه ومنه قول الرجل الذي قال للنبي A فإني أصبت حدا فأقمه علي وقد تسمى العقوبات المقدرة الرادعة عن المحارم المغلظة حدودا كما يقال حد الزنا وحد السرقة وحد شرب الخمر ومنه قول النبي A لأسامة أتشفع في حد من حدود الله يعني في القطع في السرقة وهذا هو المعروف من أسماء الحدود في اصطلاح الفقهاء وأما قول النبي A لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله فهذا قد اختلف الناس في معناه فمنهم من فسره ههنا بهذه الحدود المقدرة وقال إن التعزير لا يزاد على عشر جلدات ولا يزاد عليها إلا في هذه الحدود المقدرة ومنهم من فسر الحدود ههنا بجنس محارم الله وقال إن المراد بمجاوزة العشر الجلدات لا يجوز إلا في ارتكاب محرم من محارم الله فأما ضرب التأديب على غير محرم فلا