وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

يتجاوز به عشر جلدات وقد حمل بعضهم قوله A وحد حدودا فلا تعتدوها على هذه العقوبات الزاجرة عن المحرمات وقال المراد النهي عن تجاوز هذه الحدود وتعديها عن إقامتها على أهل الجرائم ورجح ذلك بأنه لو كان المراد بالحدود الوقوف عند الأوامر والنواهي لكان تكريرا لقوله وفرض فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وليس المراد على ما قاله فإن الوقوف عند الحدود يقتضي أنه لا يخرج عما أذن فيه إلا ما نهى عنه وذلك أعم من كون المأذون فيه فرضا أو ندبا أو مباحا كما تقدم وحينئذ فلا تكرير في هذا الحديث والله أعلم وأما المسكوت عنه فهو ما لم يذكر حكمه بتحليل ولا إيجاب ولا تحريم فيكون معفوا عنه لا حرج على فاعله وعلى هذا دلت الأحاديث المذكورة ههنا كحديث أبي ثعلبة وغيره وقد اختلفت ألفاظ حديث أبي ثعلبة فروى باللفظ المتقدم وروى بلفظ آخر وهو إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها خرجه إسحاق بن راهوبه وروى بلفظ آخر هو إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وسن لكم سننا فلا تنتهكوها وحرم عليكم أشياء فلا تعتدوها وترك بين ذلك أشياء من غير نسيان رحمة منه فاقبلوها ولا تبحثوا عنها خرجه الطبراني وهذه الرواية تبين أن المعفو عنه ما ترك ذكره فلم يحرم ولم يحلل ولكن مما ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيء بالتحليل والتحريم مما قد يخفى فهمه من نصوص الكتاب والسنة فإن دلالة هذه النصوص قد تكون بطريق النص والتصريح وقد تكون بطريق العموم والشمول وقد تكون دلالته بطريق الفحوي والتنبيه كما في قوله تعالى فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما الإسراء فإن دخول ما هو أعظم من التأفيف من أنواع الأذى يكون بطريق الأولى ويسمى ذلك مفهوم الموافقة وقد تكون دلالته بطريق مفهوم المخالفة كقوله A في الغنم السائمة الزكاة فإنه يدل بمفهومه على أنه لا زكاة في غير السائمة وقد أخذ الأكثرون بذلك واعتبروا بمفهوم المخالفة وجعلوه حجة وقد تكون دلالته من باب القياس فإذا نص الشارع على حكم في شيء لمعنى من المعاني وكان ذلك المعنى موجودا في غيره فإنه يتعدى الحكم إلى كل ما وجد في ذلك المعنى عند جمهور العلماء وهو من باب العدل والميزان الذي أنزل الله وأمر بالاعتبار به فهذا كله مما يعرف به دلالة النصوص على التحليل والتحريم فأما ما انتفى فيه ذلك كله فهنا يستدل بعدم ذكره بإيجاب أو تحريم على أنه معفو عنه وههنا مسلكان أحدهما أن يقال لا إيجاب ولا تحريم إلا بالشرع وما لم يوجب الشرع شيئا ولم يحرمه فيكون غير واجب أو غير محرم كما يقال مثل هذا في الاستدلال على نفي وجوب الوتر والأضحية أو نفي تحريم الضب ونحوه أو نفي تحريم بعض العقود المختلف فيها كالمساقاة والمزارعة ونحو ذلك ويرجع هذا إلى استصحاب براءة الذمة حيث لم يوجد ما يدل على اشتغالها ولا يصح هذا