وقال حاكيا عن مؤمن آل فرعون أنه قال لقومه يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار غافر وقد ذم الله D من كان يريد الدنيا بعمله وسعيه ونيته وقد سبق ذكر ذلك في الكلام على حديث الأعمال بالنيات والأحاديث في ذم الدنيا وحقارتها عند الله D كثيرة جدا ففي صحيح مسلم عن جابر Bه عن النبي A مر بالسوق والناس كنفيه فمر بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه فقال أيكم يحب أن هذا له بدرهم فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به قال أتحبون أنه لكم قالوا والله لما كان حيا لما رغبنا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت فقال والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم وفيه أيضا عن المستورد الفهري عن النبي A قال ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بماذا يرجع وخرج الترمذي من حديث سهل بن سعد Bه عن النبي A قال لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء صححه ومعنى الزهد في الشيء الإعراض عنه لاستقلاله واحتقاره وارتفاع الهمة عنه يقال شيء زهيد أي قليل حقير وقد تكلم السلف ومن بعدهم في تفسير الزهد في الدنيا وتنوعت عباراتهم عنه وورد في ذلك حديث مرفوع خرجه الترمذي وابن ماجه من رواية عمرو بن واقد عن يونس بن حليس عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر عن النبي A قال والزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها بقيت لك وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعمرو ابن واقد منكر الحديث قلت الصحيح وقفه كما رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي خالد بن صبيح حدثنا يونس بن حليس قال قال أبو مسلم الخولاني Bه ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك وإذا أصبت مصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت لك وخرجه ابن أبي الدنيا من راوية محمد بن مهاجر عن يونس بن ميسرة قال ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء ففسر الزهد في الدنيا بثلاثة أشياء كلها من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح ولهذا كان أبو سليمان يقول لا تشهد لأحد بالزهد فإن الزهد في القلب أحدها أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه وهذا ينشأ من صحة